دروس للشيخ محمد المنجد
تفطن النبي ﷺ وتفقده لأحوال أصحابه
قال: (ثم مرَّ النبي ﷺ أبو القاسم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي) فالتبسم يكون تارة للعجب، وتارة لإيناس الشخص الذي تتبسم إليه، فالنبي ﵊ كان متفطناً لحال أصحابه، فأول ما رأى أبا هريرة عرف في وجهه الجوع، وعرف أنه يحتاج إلى ما يسد رمقه، (ثم قال لي: يا أبا هر!) وهذا نوع من التحبب وأبو هر على التكبير، وأبو هريرة على التصغير؛ لأن هريرة تصغير هر، وكان لـ أبي هريرة هرة يلازمها فكني بـ أبي هريرة، قال: (يا أبا هر! قلت: لبيك يا رسول الله) وفي رواية: (فقلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: الحق ومضى فتتبعته فلحقته، فدخل النبي ﵊ على أهله فاستأذن)، وفي رواية: (فاستأذنت فأذن لي، فدخل أبو هريرة ﵁.
وفي رواية: (فدخلت فوجد النبي ﵊ في البيت عنده لبناً في قدح، فسأل ﵊: من أين هذا اللبن؟ -ما هو مصدره؟ من أين لكم هذا؟ يقول - قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة) والنبي ﵊ كان يأكل الهدية، ولكن لا يأكل الصدقة، مقامه أرفع من أن يأكل صدقات الناس، لكن الهدية يأكل منها؛ لأن الهدية ليس فيها إزراء ولا تنزيل من المقام، ولا إسفاف على النفس، والنبي ﵊ لما وجد اللبن ما قال لـ أبي هريرة: خذ واشرب، قال: (الحق إلى أهل الصفة).