دروس للشيخ محمد المنجد
أحاديث تبين حال النبي ﷺ وأصحابه
هذا الحديث يبين كيف كانت عيشة النبي ﷺ، ونحن اليوم في هذا الشهر من رمضان على طعام الإفطار نضع ألواناً من الطعام والشراب، فحريٌّ بنا أن نتذكر كيف كانت عيشة النبي ﷺ وأصحابه، وأن نستحضر في أنفسنا ما كانوا عليه من شظف العيش، فقد كانوا يعانون ويقاسون ومع ذلك صبروا، واجتمعت عليهم أمم الأرض فلم يغيروا ولم يبدلوا.
لقد كان بإمكان النبي ﷺ أن يعيش ملكاً من الملوك، لقد كان بإمكانه أن تجبى إليه خزائن الدنيا، ولكنه ﷺ فضَّل أن يعيش على الزهد وعلى هذا الحال، حتى أن زوجته عائشة ﵂ تقول لـ عروة: (يا بن أختي! إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله ﷺ نار -شهران كاملان لا يوجد طبخ، ولا توقد نار؛ لم يكن عندهم شيء يطبخونه- فقلت: ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء -سميا بالأسودين من باب التغليب، وإلا فالماء شفاف لكن أطلق عليه الأسود تغليباً مع التمر الأسود- قالت: إلا أنه كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار، كان لهم منائح -والمنحة هي العطية من الشاة أو البقر- وكانوا يمنحون رسول الله ﷺ من أبياتهم فيسقيناه)، وكذلك قال سهل ﵁: (ما رأى رسول الله ﷺ النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله) ما رأى الخبز الأبيض النقي حتى قبضه الله، فقلت: (هل كانت لكم في عهد رسول الله ﷺ مناخل؟ قالت: ما رأى رسول الله ﷺ منخلاً من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله، قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قالت: كنا نطحنه وننفخه فيطير ما طار وما بقي ثريناه فأكلناه) رواه البخاري ﵀ أيضاً.
وروى مسلم، عن عائشة قالت: (جئنا بـ عبد الله بن الزبير إلى النبي ﷺ يحنكه، فطلبنا تمرة فعز علينا طلبها) بحثنا عن تمرة فعز علينا طلبها.
وكذلك روى عبد الله بن عمر ﵄ قال: [ما شبعنا حتى فتحنا خيبر] ما شبعوا من التمر إلا في العام السابع من الهجرة، وقال الصحابي: (ما أكل النبي ﷺ خبزاً مرققاً ولا شاةً مسموطةً حتى لقي الله) الشاة المسموطة: الصغيرة ذات الجلد الطري التي تطبخ مع جلدها ثم تقشر فتؤكل، وهي من طعام المنعمين، هذه ما رآها النبي ﷺ ولا أكلها.
وكذلك روى البخاري ﵀ عن عائشة أنها سُئلت: (أنهى النبي ﷺ أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث؟ قالت: ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني الفقير، وإن كنا لنرفع الكُراع -الكُراع: ما استدق من الساق ما فيه إلا شيء قليل من اللحم- فنأكله بعد خمس عشرة، قيل: ما اضطركم إليه؟ فضحكت، قالت: ما شبع آل محمد ﷺ من خبز بر مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله).
وقالت أيضاً فيما رواه البخاري ﵀: [لقد توفي النبي ﷺ وما في رفي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير -نصف- في رفٍ لي، فأكلت منه حتى طال عليّ، فكلته ففني] لو تركته بدون كيل لبقي، فلما كالته انتهى وفني.
وقال سعد: (لقد رأيتني سابع سبعة مع النبي ﷺ ما لنا طعام إلا ورق الحُبلة أو الحَبلة -أي: ورق الشجر- حتى يضع أحدنا ما تضع الشاة ما له خلط) لا يتبرز إلا مثل الشاة.
وكذلك فإن هذا الحديث الذي سقناه في بداية الدرس دليل على ما كان النبي ﷺ وأصحابه يعانون.