دروس للشيخ محمد المنجد
ردة النصراني الذي كان كاتباً للوحي
ومن الأحداث النادرة لمن ارتد في الزمن الأول، هذه الرواية التي جمعتها من ألفاظ الشيخين: عن أنس قال: (كان رجل نصراني من بني النجار، فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب للنبي ﷺ، فعاد نصرانياً، فانطلق هارباً حتى لحق بأهل الكتاب، فكان يقول: لا يدري محمد إلا ما كتبته له -هذا الذي يقوله محمد أنا كتبته له أصلاً- فرفعوه وعظموه، قالوا: هذا كان يكتب لمحمد، فأعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه فأماته، فحفروا له فواروه، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا في الأرض ما استطاعوا، فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فعلموا أنه ليس من الناس فتركوه منبوذاً) رواه البخاري ومسلم.
هذا من دفاع الله ﷿ عن رسوله ﷺ، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ما عهد أن أناساً يدفنون فيلقون خارج الأرض إلا أناس اعتدوا على حق الرسول ﷺ، فعند ذلك يعاقبهم الله عقاباً شديداً.
وألف شيخ الإسلام في ذلك كتاباً مهماً جداً، جمع فأوعى، وهو كتاب: الصارم المسلول على شاتم الرسول، وقال فيه: بل إنا كنا -ينقل عن بعض الغزاة المسلمين سواء في الشرق أو في الغرب في بلاد الأندلس - يقول: كنا إذا حاصرنا الحصون فاستعصت علينا حتى نكاد نيئس، فإذا وقع القوم في سب رسول الله ﷺ استبشرنا خيراً، فما يلبث الله أن يفتح؛ لأن الله يدافع عن رسوله ﷺ دفاعاً لا يدافعه أحد.