دروس للشيخ محمد المنجد
الردة التي حدثت في عهد النبوة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فإن الله ﷾ قد أنزل علينا كتابه، وأرسل إلينا رسوله؛ ليعلم ﷿ من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، ومن يثبت على منهج الله ممن ينكص ويرتد عن هذا المنهج وعن هذا الطريق: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة:١٤٣] فهو إذاً ابتلاء وامتحان للعباد.
وهؤلاء الذين ارتدوا على أدبارهم قال الله ﷾ في شأنهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ [محمد:٢٥]، وعن حبوط عملهم يقول ﷿: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:٢١٧]، وقال سبحانه: ﴿وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة:٢١].
والردة عن الدين أخطر موضوع يمكن أن يواجه الإنسان؛ لأنه ليس هناك شر أعظم من الردة عن الدين، ولذلك يقول ﵊: (من بدل دينه فاقتلوه).
هل حدثت أحداث من الردة على عهد رسول الله ﷺ؟
الجواب
نعم، إن البشر الذين كانوا على عهد الرسول ﷺ هم من جنس البشر، بينهم الصالح والطالح، والطيب والخبيث، ولذلك كان منهم من آمن، ومنهم من كفر، ومنهم من ارتد بعد إسلامه، ولأن عصر الرسول ﷺ كان أبرك العصور التي مرت على البشرية، فإن الذين ارتدوا في ذلك العصر كانوا قلة جداً بالنسبة لمن أتى بعده.