دروس للشيخ محمد المنجد
أبو طلحة الأنصاري ﵁ ينافح عن رسول الله ﷺ
إن أغنياء المسلمين قد ضربوا المثل منهم أبو طلحة الأنصاري وكان من أعيان أهل بدر، وأحد النقباء ليلة العقبة الأولى: (صوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة أو خير من فئة) لما كان يوم أحد جوب على رسول الله ﷺ بحجفة، ورمى وكسر يومئذ قوسين أو ثلاثة وهو ينافح عن رسول الله ﷺ، وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول ﷺ: (انثرها لـ أبي طلحة، ويقول أبو طلحة: يا نبي الله! بأبي أنت لا تشرف لا يصيبك سهم، نحري دون نحرك) قتل يوم حنين عشرين رجلاً، وهو صاحب الأموال الكثيرة وقد تصدق بأحب ماله إليه (بيرحاء) بستان عظيم جداً، تفاعل مع الآية لما نزل قول الله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران:٩٢] قال: (يا رسول الله! ضعها حيث أراك الله، إنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله) هذا الرجل العظيم الذي يضرب به المثل في النفقة في سبيل الله والإيثار رغبةً فيما عند الله وقد غزا آخر عمره في غزوة في البحر، وكان قد قرأ أمام بنيه قول الله ﷿: ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ [التوبة:٤١] فقال: [استنفرنا الله وأمرنا شيوخنا وشبابنا، جهزوني، فقال بنوه: يرحمك الله إنك قد غزوت على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ونحن نغزو عنك الآن] قال: فغزا البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغير.