دروس للشيخ محمد المنجد
ابن أم مكتوم خليفة النبي ﷺ على المدينة
حتى المعوقون في المجتمع الأول كانت لهم أدوار، وقد فعل الإسلام فعله العجيب بنفوس أولئك القوم، فهذا ابن أم مكتوم الأعمى من السابقين المهاجرين، الضرير مؤذن الرسول ﷺ، والخليفة على المدينة في غيابه ﵊ يصلي ببقايا الناس، أنزلت فيه سورة عبس، كان حريصاً على طلب العلم وعلى الفائدة، يأتي إلى رسول الله ﷺ يقول: [علمني مما علمك الله] وتظهر غيرته على رسول الله ﷺ لما كانت امرأة تخدمه من اليهود، وكانت تسب رسول الله ﷺ؛ فينهاها فلا تنتهي، فغفلها يوماً فضربها بحربة في صدرها واتكأ عليها حتى ماتت، فأهدر رسول الله ﷺ دمها، هو الذي لما سمع قول الله: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء:٩٥] قال: يا رب! أنزل عذري، فنزل قول الله ﷿: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء:٩٥] وكان يغزو وهو ضرير ويقول: [ادفعوا اللواء إلي؛ فإني أعمى لا أستطيع أن أفر، وأقيموني بين الصفين].