دروس للشيخ محمد المنجد
الرفيق والطريق
ثم قال ابن القيم ﵀: (إذا أردت أن تسير إلى الله سيراً حثيثاً قوياً، فعليك بمرافقة الأموات الذين هم في العالم أحياء، واحذر من مرافقة الأحياء الذين هم في الناس أموات).
من هم الأموات الذين هم في العالم أحياء؟ إنهم الصحابة والعلماء وأهل الفضل والكتب، كتبهم وعلمهم، وإن مات المؤلف فعلمه حي بين الناس، كما قالوا: تصنيف العالم ولده المخلد، ليس ولداً عمره ستون أو سبعون سنة ويموت، فانظر إلى كتبهم ﵏، كتب العلماء النافعة، فإنها مئات السنين مستمرة وباقية، ووصلت إلينا، فرافق الأموات الذين هم في العالم أحياء، وتجنب أن ترافق الأحياء الذين هم في الناس أموات أموات بسبب معاصيهم وضلالهم وضياع أوقاتهم، وتضييعهم لأوقات غيرهم.
يقول: إياك أن ترافق هؤلاء، فإنك لن تستفيد مطلقاً، فإذا حصلت هذه الأمور كان الأصل طيباً، وكان العود طيباً، وكانت النفس قوية، وصار العلم موجوداً، والصحوة الطيبة موجودة، والزاد إلى الله موجود، فإنك ستصل إلى الله بسلام.
هذا تمام الكلام عن استعراض هذه الرسالة لـ ابن القيم ﵀ وهي الرسالة التبوكية، التي أرسلها من تبوك -كما قلنا- ونبه فيها على سير المسلم إلى الله ﷿ نسأل الله أن ينفعنا بما سمعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، إنه سميع مجيب، وصلى الله على نبينا محمد.