Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد حكم السؤال عما لم يحدث وعن الأغلوطات

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ١٩٢/ ١٨

حكم السؤال عما لم يحدث وعن الأغلوطات

ما حكم السؤال عن الأشياء التي لم تحدث؟ في الحقيقة التوفيق بين النصوص، والمسلك الوسط والله أعلم أن نقول: إن السؤال عن الشيء المتوقع حصوله لك، مثلاً أنت سافرت إلى مكان معين، وفي السفر تتوقع أن تحدث لك أشياء، مثلاً أنت صمت في هذه البلد، ستذهب إلى بلد صاموا بعدنا بيوم أو يومين، ماذا تفعل هناك؟ السؤال عن هذا الموضوع سؤال جيد، لأن هذا الشيء متوقع حصوله، لكن أن تسأل عن شيء نادر جداً ماذا يحدث لو أن واحد في المليون تسأل يمكن أن يحصل لي؟ فتدوخ الشخص وتضيع وقته، وتهدر الكلام والوقت في فرضيات لا تحصل إلا نادر جداً، فإذاً السؤال عما لم يحدث ينقسم إلى قسمين: الأول: إذا كان متوقعاً حصوله، فالسؤال جيد، وإذا كان غير متوقع حصوله، فالسؤال مذموم، ويدخل في حديث النبي صلى الله وعليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) ويدخل في حديث النبي ﷺ: (كره لكم القيل والقال وكثرة السؤال) وأنه كره النبي ﷺ المسائل وعابها، وهكذا.

ومن الأمور كذلك: عدم السؤال عن الأغلوطات، وسوء القصد في الأسئلة، وكذلك السؤال عما لا ينبغي السؤال فيه، خذ مثالاً من سنة النبي ﷺ، روى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، عن زيد بن خالد الجهني ﵁: (أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن اللقطة، قال: عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها- صاحبها- فأدها إليه، فقال: يا رسول الله: فضالة الغنم؟ قال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب، قال: يا رسول الله: فضالة الأبل؟ قال فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرت وجنتاه، وفي رواية: أحمر وجهه، ثم قال: مالك ولها؟! معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها).

مالك ولها؟ هناك أحد يسأل عن ضالة الإبل التي تستطيع أن تدافع عن نفسها، وتصبر على مر الوقت، وعلى العطش وعلى الجوع حتى يلقاها ربها، فإذاً هذا السؤال لا داعي له، لذلك غضب النبي ﷺ، وقال مالك؟ قال رجل للشعبي: إني خبأت لك مسائل، فقال الشعبي ﵀: أخبئها لإبليس، حتى تلقاه فتسأله عنها.

وعند البخاري عن يوسف بن ماهر أن رجلاً عراقياً قال لـ عائشة: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك وما يضرك.