دروس للشيخ محمد المنجد
ليس للنبي ﷺ خائنة الأعين
إن النبي ﷺ ليس له خائنة الأعين، بمعنى أنه لا يجوز له ولا يليق بمقامه أن يشير بعينه إشارة خفية ولو إلى شيء مباح، مثل قتل شخص مهدور الدم، ولذلك لما أهدر النبي ﵊ دم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، لأنه كان ممن أنشد الشعر في سب النبي ﵊، فأي واحد سب النبي ﵊ يقتل مباشرة، وقد أهدر النبي ﵊ دم نفر من المشركين يوم فتح مكة، ومن الناس الذين أهدر دمهم: عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عبد الله بن سعد بن أبي سرح توجه إلى عثمان أخيه من الرضاعة واختفى عنده، فلما دعا النبي ﵊ الناس إلى البيعة جاء عثمان بـ ابن أبي سرح حتى أوقفه عند النبي ﵊، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاث مرات، ابن أبي سرح يطلب البيعة والنبي ﵊ يأبى، ابن أبي السرح يطلب البيعة والنبي ﵊ يأبى، ثم بعد الثلاث بايعه، ثم قال النبي ﵊ لأصحابه: (أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله) أليس فيكم واحد فهمها وقام وقتله؛ لأن هذا حكمه القتل، أي شخص يسب النبي ﵊ يقتل مباشرة (فقالوا: ما ندري يا رسول الله! ما في نفسك -ما أدرانا أن هذه رغبتك- ألا أومأت إلينا بعينك -يعني: إشارة ونحن نقضي عليه- قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين) رواه أبو داود وغيره، وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في التلخيص: إسناده صالح.