Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد أخذ الله العهد من الأنبياء والمرسلين باتباع النبي ﷺ إذا ظهر فيهم

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ١٨٣/ ٤

أخذ الله العهد من الأنبياء والمرسلين باتباع النبي ﷺ إذا ظهر فيهم

فمن خصائصه ﵊، وهي خاصية عجيبة: أن الله ﷿ قد أخذ العهد والميثاق على جميع الأنبياء والمرسلين من لدن آدم ﵇ إلى عيسى ﵇، أنه إذا ظهر النبي ﷺ في عهده وبعث أنه سيؤمن به ويتبعه، ولا تمنعه نبوته من أن يتابع نبينا محمداً ﷺ، وكل نبي أخذ العهد والميثاق على أمته أنه لو بعث محمد بن عبد الله فيهم أن يتابعوه ﵊، لا يتبعون نبيهم بل يتبعون محمداً ﵊ إذا ظهر فيهم، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ [آل عمران:٨١] من هو هذا الرسول؟ هو محمد ﵊، قال: ﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران:٨١] ميثاق مأخوذ على جميع الأنبياء وعلى جميع الأمم، أن محمداً ﵊ إذا بعث فيهم أن يتبعوه وأن يؤمنوا به وأن ينصروه، وقال علي رضي الله تعالى عنه: [ما بعث الله نبياً من الأنبياء إلا أخذ عليه ميثاقاً لئن بعث الله محمداً وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته] أمر كل نبي أن يأخذ الميثاق على أمته، لئن بُعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه، ولذلك لما جاء عمر بن الخطاب ﵁ النبي ﷺ بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي ﷺ، فغضب وقال: (أمتهوكون فيها يا بن الخطاب) التهوك: الوقوع في الأمر بغير روية، وهو التحير أيضاً: (أمتهوكون فيها يا بن الخطاب، والذي نفسي بيده! لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده! لو أن موسى ﷺ كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني) رواه الإمام أحمد وحسنه الألباني.

فإذاً: محمد ﵊ لو وجد في أي عصر لكانت طاعته مقدمة، والإيمان به مقدماً، ومتابعته مقدمة.