دروس للشيخ محمد المنجد
لا يسترقون
هؤلاء السبعون ألفاً لهم صفات معينة، قال: (هم الذين لا يسترقون) جاء في رواية في صحيح مسلم: (لا يرقون) وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- إلى أن هذه اللفظة خطأ؛ لأن النبي ﷺ رقى، وجبريل رقى، وعائشة رقت، والصحابة كانوا يرقون؛ فيستبعد أن يكون من صفات السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب أنهم لا يرقون! فأنكر الشيخ تقي الدين ابن تيمية ﵀ هذه الرواية، وذكر أنها غلط من راويها، وقال: العلة أن الراقي يحسن إلى الذي يُرقى، فكيف يخرج من السبعين ألفاً وهو محسن؟! والله يقول: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة:٩١]، ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن:٦٠] قال: هذا غلط من الراوي، والصحيح: لا يسترقون.
وقد قال النبي ﷺ: (من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل)، والنفع مطلوب، ومن جملة النفع أن يرقيه، فكيف يحث على أن ينفع الإنسان أخاه بالرقية ثم يقول له: أنت لست من السبعين ألفاً! إذاً: يرقون مستبعدة، والصواب: لا يسترقون.
أما الرقية: فهي من جنس الدعاء، ومن رقى غيره فقد أحسن إليه، لكن يسترقون فيها نقص في المسترقي الذي يطلب الرقية، وقلنا: يسترقون، الألف والسين والتاء تفيد الطلب، مثل: استغفر: طلب المغفرة، استجار: طلب الجوار، استرقى: طلب الرقية، فـ (لا يسترقون)، أي: لا يطلبون من أحد أن يقرأ عليهم.