دروس للشيخ محمد المنجد
قصة أبي سعيد في رقية الملدوغ
وقد وقعت القصة المشهورة للصحابي الجليل أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه لما بعثه النبي ﷺ في سرية، فاستضافوا قوماً فلم يضيفوهم، فلدغ سيد القوم، لدغته حية، فقالوا: من يرقي؟ كانوا لؤماً، ما أكرموا الضيوف وهم الصحابة، فلدغ سيدهم الكافر سيد القبيلة، فجاءوا يقولون: من يرقي؟ ثم قالوا: لعل هؤلاء الركب عندهم راقٍ، لعل هؤلاء الركب المسلمين الذي نزلوا بجانبنا وما أضفناهم لعل عندهم راقي فجاءوا إلى السرية فقالوا: هل فيكم من راق؟ فقالوا: نعم، ولكن لا نرقي لكم إلا بشيء من الغنم، اشترطوا شرطاً على هؤلاء البخلاء، قالوا: ما نرقي سيدكم ورئيس قبيلتكم إلا مقابل قطيع من الغنم، فقالوا: نعطيكم فاقتطعوا لهم من الغنم وعينوها ثم ذهب أحدهم وهو الراوي أبو سعيد ﵁ ذهب يقرأ عليه الفاتحة، فقرأها ثلاثاً أو سبعاً، وقام هذا اللديغ كأنما نشط من عقال، يمشي ما به بأس ولا كأن شيئاً لدغه، فانتفع اللديغ بقراءة الفاتحة، ولذلك النبي ﷺ قال لـ أبي سعيد بعدما رجعوا إليه يستفتونه عن الغنم الذي أخذوه، فأباحه لهم وأخبر أنه حلال لهم، قال لـ أبي سعيد: (وما يدريك أنها رقية) كيف عرفت أنها رقية؟ من الذي أخبرك؟! تعجب من علم هذا الصحابي وأقره على أن الفاتحة يرقى بها.