Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد النميمة سبب لعذاب القبر

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ١٦٣/ ٢

النميمة سبب لعذاب القبر

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﷺ.

أما بعد فيا عباد الله: اتقوا الله الذي خلقكم ورزقكم وأنعم عليكم، ومن أعظم نعمه ﷾ أن عرفَّنا من شرعه ما نعبده به، وعرفَّنا أسباب غضبه فنتقيها لننجو من عذابه.

أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الذي قال لنا في حديثه، وقد مر بقبرين قال: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة).

وعذاب القبر ثابتٌ في هذه الشريعة جاءت به لتحذير المسلمين من أهوال القبر وما فيه من الفتن، وهو مما حذر منه الأنبياء من قبلنا؛ ولذلك جاءت امرأة يهودية إلى عائشة ﵂ فقالت لها: أعاذكِ الله من عذاب القبر.

قالت عائشة: فعجبت من قولها! وسألت عنه رسول الله ﷺ فصدَّق ما قالت اليهودية، وأخبر أن الناس يفتنون في قبورهم مثل أو قريباً من فتنة الدجال: و (كان النبي ﷺ إذا دفن الميت وقف عند قبره واستغفر له، وقال للناس: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل) فأثبت النبي ﷺ فتنة القبر، والسؤال الذي يكون فيه، كما أثبت ﵊ عذاب القبر والنكال الذي يكون فيه.

وأول شيءٍ يحصل في ذلك المقام: الضغطة التي يضغط بها القبر على صاحبه، كما أخبر النبي ﷺ عند دفن طفلٍ أنه (لو نجا أحد من هذه الضغطة لنجى ذلك الطفل) وعند موت سعد بن معاذ قال رسول الله ﷺ: (لو نجا أحد منها لنجا p=١٠٠٠٠١٧> سعد بن معاذ) ولكن هذه الضغطة عامة لجميع من يدخل القبر، فإذا كان من أهل الصلاح روخي عنه وانفرج القبر واتسع عليه، وإن كان من أهل الكفر والفجور ازداد عليه ضيقاً حتى تختلف أضلاعه، ثم يكون بعد ذلك السؤال، وبناءً عليه يكون النعيم أو العذاب.

لقد أخبر النبي ﷺ عن أسباب عذاب القبر، وذكر منها في هذا الحديث سببين: الأول: النميمة، وقد قال ﵊ في الحديث الآخر: (لا يدخل الجنة نمام)، وفي رواية: (قتات) فالنمام الذي ينقل الكلام بين الناس بقصد الإفساد بينهم، فيسمعهم يتحدثون حديثاً فينم عليهم، وقيل: إن القتات هو الذي يتسمع عليهم دون أن يشعروا ثم ينقل خبرهم.

فهذا الذي ينقل للإيقاع والإفساد بين المسلمين يكون متعرضاً مباشرةً لسببٍ من أسباب العذاب في قبره.