دروس للشيخ محمد المنجد
نتعلم من الصحابة اليقين بصدق كلام رسول الله
كيف كان يقينهم بكلام النبي ﷺ؟ اليقين درجة عالية، (عندما يرسل النبي ﷺ علياً والزبير وأبا مرثد ليأتوا بالخطاب الذي أرسله حاطب مع المرأة، ويفتشوها التفتيش الأولي، فلا يجدون شيئاً، ويقولون لـ علي: ما وجدنا شيئاً -فماذا قالوا للمرأة؟ - قالوا: ما كذب رسول الله ﷺ، لتخرجن الكتاب، أو لنجردنك، فلما رأت الجد، أهوت إلى حجزتها وأخرجت الكتاب) والقصة في الصحيح، ذهبوا متيقنين بصدق النبي ﵊.
وكثير من الأحاديث وردت سواء في علاج الأمراض، أو في أشياء، فما دام النبي ﵊ قالها، يعني: قطعاً أنها حق، وبعض الناس ينقصهم اليقين بكلام النبي ﷺ.
وهذه قصة لطيفة عن عائشة ﵂: (دخل النبي ﵊ على عائشة بأسير -أي: لتبقيه عندها ولا يهرب- قالت عائشة: فلهوت عنه) -لعلها كانت حديثة السن- (فذهب، فجاء النبي ﷺ، فقال: ما فعل الأسير؟ قالت: لهوت عنه مع النسوة فخرج، فقال: ما لك قطع الله يدك -أو يديك؟ - فخرج، فآذن به الناس، فطلبوه، فجاءوا به) -ألقي القبض عليه- (فدخل عليَّ -تقول عائشة - وأنا أقلب يدي، فقال: ما لك أجننت؟ قلت: دعوت عليَّ فأنا أقلب يدي أنظر أيهما يقطع) -من يقين عائشة تقول: هذه أو هذه متى ستسقط- (فحمد الله وأثنى عليه، ورفع يديه، وقال: اللهم إني بشرٌ أغضب كما يغضب البشر، فأيما مؤمنٍ أو مؤمنة دعوت عليه، فاجعله له زكاةً وطهوراً) رواه أحمد، وهو حديثٌ صحيحٌ.
فإذاً: النبي ﵊ إذا دعا على أحَدَ من المؤمنين، فدعوته هذه خصوصية، دعوته عليه تكون بركة ورحمة وخيراً لهذا الرجل المسلم، ولو قال: ثكلتك أمك، أو تربت يداك أو أي دعوة، وهي في الأصل من كلام العرب لا يقصدون بها حقيقتها بالتصديق بكلامه ﵊، والالتزام بكلامه كان قائماً بين الصحابة، وليس فقط على مستوى الأفراد، بل على مستوى المجتمع.
وقصة كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه: لما نهى النبي ﷺ المسلمين عن الكلام مع الثلاثة لما تخلفوا، قال كعب: [فاجتنبنا الناس، وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف] كل المجتمع قاطع بلا استثناء.
وقال له المقداد يوم بدر: (يا رسول الله! إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ((فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)) [المائدة:٢٤] لكن امض ونحن معك، امض نقاتل عن يمينك وعن يسارك، ومن بين يديك ومن خلفك حتى تهلل وجه النبي ﷺ.
إذاً: الالتزام جماعي، الالتزام قائم، ولذلك انتصروا، والحديث في صحيح البخاري وأحمد.