دروس للشيخ محمد المنجد
الاقتداء به واتباعه في الأمر والنهي
واعلموا أن محبة رسول الله ﷺ لها علامات منها: الاقتداء به، واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله وجوباً وندباً، واجتناب نواهيه حرمة أو كراهة، والتأدب بآدابه في جميع ما جاء به من المكارم والمحاسن والفضائل، في العسر واليسر، في وقت القبض والبسط، ووقت الضر والشكر، وعلى صعوبة الأمر وسهولته، ومحنته ونعمته، وعلى جوعنا وشبعنا، وبلائنا ورخائنا، ومنشطنا ومكرهنا، وحال سعتنا وضيقنا، أو حال غضبنا ورضانا، أو حال رقتنا وحزننا وفرحنا، أو زمن انشراح صدورنا أو انقباض أمورنا، يجب أن نقدم محبة الرسول ﷺ في جميع هذه المواقف أيها الإخوة.
لذلك كان تحقيق المحبة مسألة صعبة المنال، لكنها ليست مستحيلة، يمكن تحقيقها لمن صدق ما عاهد الله عليه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء:٨٠] فالبداية أيها الإخوة موضوع الطاعة، طاعة الرسول ﷺ أكبر الأدلة على محبته، اتباع الرسول ﷺ وإيثاره على أهواء النفس علامة كبيرة من العلامات الدالة على صدق المحبة، الرضا بحكم الرسول ﷺ، وتحكيم شرع الرسول ﷺ فيما شجر بين الناس من أنواع الخلافات، وترك الاعتراض عليه ﷺ فيما حكم لنا أو علينا، هذه من قواعد الطاعة الأساسية، وامتثال أوامره واجتناب زواجره، وقبول نصحه ﷺ.
كان صحابة رسول الله أمرهم عجيب جداً في تحقيق هذا الجانب، كان انقيادهم له ﷺ عجباً من العجب، ومضرب الأمثال، لذلك يقول أحد الصحابة، لما قدم من البادية، دخل المدينة ولم يكن يعرف من هو الرسول ﷺ، يقول هذا جابر بن سليم ﵁: دخلت المدينة فرأيت رجلاً -انظروا للوصف أيها الإخوة في الحديث الصحيح- يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئاً إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟! -تعجب الرجل هذا لحال الجالس، من هذا الرجل الذي كلما قال أمراً تبعه الناس، قال لهم: اذهبوا ذهبوا، تعالوا جاءوا، لا تفعلوا لم يفعلوا، من هذا الرجل الذي يصدر الناس عن رأيه؟ قالوا: رسول الله ﷺ، هذا الأعرابي الصحابي قدم لنا هذه الصورة الحية لمجتمع الصحابة كيف كانوا ينقادون لأوامر نبيهم ﵊.