Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد محبة النبي ﷺ دليلها الاتباع

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ١٥٦/ ٦

محبة النبي ﷺ دليلها الاتباع

وكذلك الرسول ﷺ -أيها الإخوة- نحن نحبه حباً جماً لأشياء كثيرة: فالرسول ﵊ بالمؤمنين رءوف رحيم، جاءنا رسول من أنفسنا -منا نحن البشر- عزيز عليه ما هو شديد علينا، الرسول ﷺ ظل يناقش ربه في قضية الصلوات وتخفيض الصلوات مرات كثيرة، حتى هبطت الصلاة من خمسين إلى خمس، لماذا؟ لحبه ﷺ لأمته، لا يريد أن يحرجهم: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨]، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧] هذا الرسول ﷺ ما ترك أمراً إلا علمنا إياه، لحبه لنا يعلمنا الخير ويحذرنا من الشر، لذلك كانت محبته واجبة، ونابعة من القلب ﷺ.

قال ابن القيم ﵀: فلما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة.

كل واحد يقول: أنا أحب الرسول ﷺ، هات الدليل على صدق ما تدعي من المحبة، ما هو الدليل؟ يقول ابن القيم ﵀: فجاءت هذه الآية ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران:٣١] قل: إن كنتم تحبون الله فعلاً فاتبعوني، الرسول ﷺ يخاطب الناس (فاتبعوني) اتبعوا الرسول ﷺ يحببكم الله.

إذاً ما هو الدليل أيها الإخوة؟ ما هي البينة التي تقدم شاهد عدل على محبة الإنسان لله ورسوله؟ إنها الاتباع، اتباع الرسول ﷺ ظاهراً وباطناً: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ ولذلك كان من أحب شيئاً آثره على نفسه، وآثر موافقة المحبوب على شهوات وتطلعات ورغبات النفس، وإلا لو لم تحصل هذه الحالة لم يكن صادقاً في حبه، لذلك يقول ابن القيم في النونية:

أتحب أعداء الحبيب وتدعي حباً له ما ذاك في إمكان

إن الرسول ﷺ عادى الشيطان وأهل الشر والبدعة والفساد، والفواحش بجميع أنواعها، ثم أنت أيها المسلم الذي تدعي محبة الرسول ﷺ تقدم وتصادق وتواد من حاد رسول الله وعاداه، وتدعي حباً له ما ذاك في إمكانِ، مستحيل أن يحصل.