Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد محبة النبي ﷺ قلبية خلافا للجهمية

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ١٥٦/ ٤

محبة النبي ﷺ قلبية خلافاً للجهمية

كذلك -أيها الإخوة- فإن محبة رسول الله ﷺ محبة قلبية، ليس كما قال بعض أهل الكلام والفلسفة: هو تقديم ما يقتضي العقل السليم رجحانه، فإن هذه المحبة محبة عقلية باردة، المحبة الصحيحة أن يشترك القلب في محبة رسول الله ﷺ، محبة فيها ميل القلب الفعلي، محبة يشتعل معها الوجدان والفؤاد اشتعالاً وتحرقاً واشتياقاً لرسول الله ﵊، فهي إذاً: ميلٌ قلبي حقيقي، وليس المراد تقديم ما يقتضيه العقل السليم كما فسره بعض من وافق قواعد الجهمية.

وكذلك قال القرطبي ﵀: كل من آمن بالنبي ﷺ إيماناً صحيحاً، لا يخلو عن وجدان شيء من تلك المحبة، غير أن الناس متفاوتون، فمنهم من أخذ من تلك المرتبة بالحظ الأوفى، ومنهم من أخذ منها بالحظ الأدنى، كان مستغرقاً في الشهوات، محجوباً في الغفلات في أكثر الأوقات، هؤلاء الناس يتفاوتون، ليس كل الناس يحبون الرسول ﷺ على مرتبة واحدة، ومحبته ﷺ كما ذكره الحافظ ﵀ في الفتح على قسمين: فرض، وندب، فالفرض هو: المحبة التي تبعث على امتثال أوامره ﷺ والانتهاء عن المعاصي التي انتهى عنها، والندب: أن يواظب المسلم على النوافل، ويجتنب الوقوع في الشبهات، بعض الناس قد يفعل الواجبات وينتهي عن المحرمات، هل هذا هو الكمال؟ لا.

هناك مراتب أعلى منها: أن يحافظ أيضاً على النوافل والمستحبات، وأن يبتعد عن الشبهات، والمتصف بذلك عموماً نادر.