دروس للشيخ محمد المنجد
ملاطفة الشافعي لأصحابه وحسن خلقه معهم
ومن ملاطفته لأصحابه وحسن خلقه وإحسان الظن بهم، قال ربيع بين سليمان: دخلت يوماً على الشافعي، فقلت: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت ضعيفاً، فقلت: قوى الله ضعفك، فقال لي: يا ربيع! أجاب الله قلبك ولا أجاب لفظك -أي: أجاب الله نيتك، لكن لا أسأله أين يجيب ما تلفظت به- إن قوى ضعفي علي قتلني -إن قوى الضعف صار الضعف قوياً- ولكن قل: قواك الله على ضعفك، فقال الربيع: والله ما أردت إلا خيراً، قال الشافعي: أجل والله يا بني! لو تشتمني صراحاً لعلمت أنك لم ترد، أي: أعلم أن نيتك طيبة، لكنه قصد أن يعلم رحمه الله تعالى.
وكذلك فإنه ﵀ كان ذكياً فطناً، وكان ذكاؤه ينعكس على فقهه وفتاويه.
سئل الشافعي في رجل قال لامرأته وفي فيها تمرة: إن أكلتيها فأنتِ طالق، وإن طرحتيها فأنتِ طالق؟ يقول: ربما هذا إنسان يريد أن يطلق زوجته بأسلوب ابتكاري، ويمكن أنه ضاق بها ذرعاً وانتهز فرصة أنها وضعت التمرة في فمها، فسئل الشافعي ﵀ عن هذا ماذا يفعل؟ فأجاب مباشرة، تأكل نصفها إذا طرحت النصف الآخر؛ لأنه إذا أكلت نصفها ما أكلتها، وتطرح النصف الثاني فما تكون قد طرحتها.
وكذلك فإنه من حسن خلقه -أيضاً- ما روى المزني، قال: كنت عند الشافعي يوماً ودخل عليه جار له خياط، فأمره الشافعي بإصلاح أزراره فأصلحها، فأعطاه الشافعي ديناراً ذهباً، فنظر إليه الخياط وضحك، فقال له الشافعي: خذه، فلو أحضرنا أكثر منه ما رضينا لك به، فقال له: إنما دخلت عليك لأسلِّم عليك، لم أدخل لأعمل عملاً، قال الشافعي: فأنت إذاً ضيف زائر، وليس من المروءة استخدام بالضيف الزائر، فإذاً لابد من إعطائك الأجرة.