دروس للشيخ محمد المنجد
مناظرة الشافعي مع الرشيد
وكذلك من الأشياء التي حصلت له رحمه الله تعالى، لما دخل هو ورجل آخر على الرشيد، فلما استويا بين يديه، قال: يا أبا عبد الله! تسأل أو أسأل؟ قال: قلت: ذاك إليك، قال: فأخبرني عن صلاة الخوف أواجبة هي؟ قلت: نعم.
قال ولم؟ فقلت: لقول الله ﷿: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء:١٠٢] فلتقم: هذا فعل أمر، فدل على أنها واجبة.
قال: وما تنكر من قائل قال لك: إنما أمر الله تعالى نبيه ﷺ وهو فيهم، فلما زال عنهم النبي ﷺ زالت تلك الصلاة: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ قال: فقلت: وكذلك قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة:١٠٣] فلما أن زال عنهم النبي ﷺ زالت عنهم الصدقة؟ - لما ذهب النبي ﷺ تذهب الزكاة- فقال: لا.
قلت: وما الفرق بينهما، والنبي ﷺ هو المأمور بهما جميعاً؟ قال: فسكت.
أي: الرشيد.