Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد المرض في الشرع ليس شرا محضا

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ١٤٤/ ٧

المرض في الشرع ليس شراً محضاً

المرض ماذا يعني بالنسبة إلينا؟ المرض شر، ونحن نكره المرض، ولا غرابة في ذلك، لكن ينبغي أن ننظر إلى المسألة بالمنظار الشرعي، وأن المرض فيه إيجابيات وفيه خير، فالخطأ في نظرتنا إلى المرض أن ننظر إليه أنه شر كله.

دخل النبي ﷺ على أم المسيب أو أم السائب، فقال: (مالك يا أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين -أي: تضطربين وترتجفين- قالت: الحمى لا بارك الله فيها، فقال: لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم، كما يذهب الكير خبث الحديد) إذاً لها فائدة، تُكفر السيئات، وورد أنها من فيح جهنم.

ولذلك قال: (أمرنا أن نبردها بالماء) وورد في بعض الأحاديث: [أن بعض الصحابة لما علموا أنها لو مكثت عندهم كفرت خطيئتهم اختاروا مكثها] لا تظن أن الذي لا يمرض -قوي الجسم الصحيح - أنها علامة خير، بل ربما لا تكون كذلك، روى أحمد ﵀ عن أبي هريرة قال: (دخل أعرابي على رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: هل أخذتك أم ملدم قط، قال: وما أم ملدم؟ قال: حرٌ يكون بين الجلد واللحم، قال: ما وجدت هذا قط، قال: فهل أخذك هذا الصداع قط، قال: وما هذا الصداع؟ قال: عرق يضرب على الإنسان في رأسه، قال: ما وجدت هذا قط، فلما ولى، قال ﵊: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا).

وفي رواية لـ أحمد: (مر برسول الله ﷺ أعرابي أعجبه صحته وجَلَدُه، قال: فدعاه رسول الله ﷺ، فقال: متى أحسست أم ملدم؟ قال: وأي شيء أم ملدم؟ قال: الحمى، قال: وأي شيء الحمى؟ قال: سخنة تكون بين الجلد والعظام، قال: ما لي بذلك عهد، قال: فمتى أحسست بالصداع؟ قال: وأي شيء الصداع؟ قال: ضربان يكون في الصدعين والرأس، قال: ما لي بذلك عهد؟ فلما ولى الأعرابي، قال: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه).

لعل الرواية التالية توضحه: (دخل رجل على النبي ﷺ، فقال: متى عهدك بأم ملدم، وهو حر بين الجلد واللحم؟ قال: إن ذلك لوجع ما أصابني قط، قال رسول الله ﷺ: مثل المؤمن مثل الخامة تحمر مرة وتصفر أخرى) أي: المؤمن مثل النبات اللين الطري يحمر ويصفر، كناية عن الصحة والمرض، المؤمن تأتيه أمراض، حمى، وصداع: (والكافر مثل الأرز، قوي يكون انجعافه مرة واحدة).

مرة أخرى هذه من العلامات، لكنها ليست قاعدة مطردة في كل من يصيبه حمى أنه مؤمن، وفي كل من لا يصيبه أنه كافر، لكن النبي ﵊ يلفت النظر إلى هذه القضية، لا تظنوا -يا أيها الناس- إذا رأيتم شخصاً فأعجبتكم صحته وجلده أنه مؤمن، والذي لا عهد له بالأمراض معناها أن الله لا يبتليه، ولا يريد أن يكفر عنه، والذي لا يريد الله أن يكفر عنه فما هي نهايته؟ يكون انجعافه مرة واحدة، المؤمن مبتلى مثل الشجرة الطرية والنبت اللين؛ تفيؤها الريح مرة يمنة ومرة يسرة، حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة.

نسأل الله أن يجعلنا بمنظار الشرع ناظرين، وبقواعده عاملين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.