دروس للشيخ محمد المنجد
الإغراق في الانشغال بالدنيا
كذلك من أسباب ضعف الإيمان: الإغراق في الانشغال بالدنيا حتى ينشغل القلب، نحن لا نقول: لا تشتغل في الدنيا ولا تعمل، ولا تتكسب، ولا تتوظف، لا.
لكن لدرجة أن ينشغل القلب ويصبح عبداً لهذه الأشياء , فإن الرسول ﷺ قال: (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم) سماه عبد الدينار وعبد الدرهم، ولذلك يقول ﵊: (إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا مثل زاد الراكب) أي: الشيء اليسير الذي يبلغه إلى المقصود، طبعاً سواءً كان كثيراً، أو قليلاً في الحجم، كأن يسدد ديونه، فربما يحتاج أشياء كثيرة يتكسب.
ومن الأسباب الأخرى: الانشغال بالمال، وبالزوجة، وبالأموال، والله ﷿ يقول: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال:٢٨]، وقال: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران:١٤] زين للناس، فيتعلقون بها، ويقول ﵊: (إن في مال الرجل فتنة، وفي زوجته فتنة، وولده) طبعاً هذه ليست دعوة إلى ترك تربية الزوجة والأولاد، لا.
هذا من الخير ومن الشيء المطلوب شرعاً، لكن الانسياق وراء الزوجة في المحرمات، والانسياق وراء الأولاد في الشغل عن طاعة الله، والرسول ﷺ، قال: (الولد مجبنة) إذا جاء المرء يجاهد في سبيل الله قال: ولدي.
(مبخلة) إذا جاء ينفق في سبيل الله، قال: ولدي أحق.
(محزنة) يركبه الهم والغم إذا أصابه مرض أو غيره؛ فينشغل عن أشياء كثيرة.
فإذاً ليس المقصود ترك التربية، وإنما المقصود الانشغال معهم بالمحرمات، والزوجة منعطف خطير في حياة زوجها أحياناً، والزوج كذلك منعطفٌ خطير في حياة زوجته الملتزمة بدين الله، وقال ﵊ في الحديث الصحيح: (إن لكل أمةٍ فتنة، وإن فتنة أمتي المال) في صحيح الجامع.