Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد الخطأ في النظر إلى الأمور

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ١٤٣/ ١٧

الخطأ في النظر إلى الأمور

ومن مظاهر ضعف الإيمان: النظر إلى الأمور من جهة هل فيها إثم أم لا؟ بعض الناس عندما يريد أن يعمل عملاً، يسأل هل هذا العمل فيه إثم، أم لا؟ ولا يسأل عن أعمال فيها أجر، أم لا؟! وهذه النفسية تؤدي إلى الوقوع في أشياء من الشبهات والمكروهات، أي أن: صاحب هذه النفسية لا يوجد عنده مانع أن يرتكب أمراً مكروهاً، أو يقع في أي شبهة ما دام أنها ليست محرمة.

وهذه أسئلة واقعية جاءت من بعض الناس، يقول: ما حكم الشيء الفلاني؟

الجواب

حرام لا يجوز، والدليل كذا، فيقول: حرام قليل، أو كثير؟ لأن ما عنده اهتمام بالابتعاد عن المنكر والسيئات ولو كانت سيئة واحدة، ولو كان العمل في أول مراتب الحرام، فهذه النفسية من أين أتت؟ من ضعف الإيمان، وينتج عن ذلك الجرأة على محارم الله، وعدم الشعور بأي حاجز بين الإنسان وبين المعصية، ولذلك يقول الرسول ﷺ عن أناس كما في الحديث الصحيح: (أنهم يأتون يوم القيامة بحسنات كأمثال الجبال، فيجعلها الله هباءً منثوراً)، يقول ﵊: (لأنهم كانوا إذا خلوا بمحارم الله، انتهكوها) بكل سهولة ينتهك المحرم، ليس هناك تردد بعض الناس يقع في المحرم، لكن يتردد قبلها كثيراً قبل أن يقع في المحرم، وبعض الناس يقع في المحرم بكل سهولة، مثل: شرب الماء! وكلا الشخصين على خطر، لكن أحدهما أخطر من الثاني، أي: كون الواحد يقع بعد تردد وتحرج هذا أهون قليلاً من الذي يقع في الحرام مباشرة بكل سهولة يأكل الحرام -يقع في الحرام- ينظر إلى الحرام، يستمع إلى الحرام دون أدنى تحرج، وهذه نوعية من الناس أيضاً نتيجة ضعف الإيمان يستسهل الذنوب، ولا يرى أنه عمل شيئاً منكراً، ولذلك يصف ابن مسعود ﵁ وأرضاه في صحيح البخاري حال المؤمن وحال المنافق، يقول: [المؤمن يرى ذنوبه كجبل يوشك أن يقع عليه، والمنافق يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه، فقال به هكذا، فطار] هذا الشعور نتيجة استسهال المحرمات، واستسهال الوقوع فيها.