دروس للشيخ محمد المنجد
عدم استشعار المسئولية في العمل لهذا الدين
ومن مظاهر ضعف الإيمان: عدم استشعار المسئولية في العمل لهذا الدين، فصحابة الرسول ﷺ كانوا إذا دخلوا في الدين، استشعروا المسئولية فوراً، الطفيل بن عمرو ﵁ وأرضاه لم يكن بين إسلامه وبين ذهابه لدعوة قومه إلى الله ﷿ زمن، بل بمجرد أن دخل في الدين أحس أن عليه مسئولية كبيرة، فطلب من الرسول ﷺ أن يرجع إلى قومه ليدعوهم إلى الإسلام، فما الذي دفعه إلى الدعوة إلى الله؟ الناس اليوم يجلسون فترات طويلة ما بين التزامهم بالدين حتى يصل إلى مرحلة يدعو فيها إلى الله، لا يتحرك مباشرة، والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتحركون مباشرة، حتى إرهاب الكفار ومفاصلتهم كان يتمثل مباشرة في نفس المسلم بعد إسلامه.
ثمامة ﵁ وأرضاه رئيس ومقدم أهل اليمامة لما أسر وجيء به وربط في المسجد، وعرض الرسول ﷺ عليه الإسلام، ثم قذف الله النور في قلبه فأسلم، وكان يريد أن يعتمر في الجاهلية، فذهب إلى العمرة في الإسلام، قال للكفار: لا يصلكم حبة حنطة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ، هذه قضايا مفاصلة الكفار، ومحاصرتهم اقتصادياً، وتقديم الفاعليات، والإمكانيات في سبيل الله، حصلت مباشرة؛ لأن الإيمان في قلب ثمامة استوجب هذا العمل، والمسلمين الآن لم يصلوا إلى مرحلة يتميزون فيها عن الكفار ويفاصلونهم إلا بعد فترة من دخوله في الدين.