دروس للشيخ محمد المنجد
تقديم النصيحة في حال الخوف
قال الله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص:٢٠] يشتد من أقصى المدينة، لم يقعد به طول المسافة، ولا بُعد الطريق، جاء يسعى ويشتد، لقد كان هذا الرجل مؤمناً.
﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ [القصص:٢٠] يتشاورون في أمرك، ﴿لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [القصص:٢٠] إني أكشف لك مخططاتهم، وأعرِّي لك دسائسهم ونياتهم الخبيثة، فاخرج من هذه المدينة، ﴿فَاخْرُجْ إِنِّي لَِكَ مِنَ النِّاصِحِينَ﴾ [القصص:٢٠].
قال ابن كثير ﵀: وُصِف بالرجولة؛ لأنه خالف الطريق، يعني بالطرق الجادة التي تُسلك في الشارع، فسلك طريقاً أقرب من طريق الذين بُعثوا وراءه، فسبق إلى موسى وحذره، قال: إن الناس آتون ورائي ليقبضوا عليك ويقتلوك، أعوان فرعون الطاغية: ﴿فَاخْرُجْ إِنِّي لَِكَ مِنَ النِّاصِحِينَ﴾ [القصص:٢٠].
يأتي هذا الرجل يسعى، يختصر الطريق ليحذر ولي الله ونبيه موسى ﵇ إن تقديم النصيحة حتى في حالة الخوف من صفات الرجولة.