Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد عظمة رسول الله ﷺ وصبره على الاستهزاء

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ١٤١/ ٣

عظمة رسول الله ﷺ وصبره على الاستهزاء

ونحن نستعرض في هذا المقام جانباً من جوانب عظمة شخصية رسول الله ﷺ.

كان رسول الله ﷺ يدعو إلى الله على نورٍ من ربه، ويصبر على الأذى في سبيل هذه الدعوة، وصبره ﷺ على الأذى يتمثل في أحداث كثيرة تمَّت في حياته ﷺ؛ من مواجهته للكفار والمشركين والمنافقين، وفي عامٍ واحد وهو العام العاشر من البعثة يتوفى الله تعالى خديجة ﵂ ويموت أبو طالب، فيطمع كفار قريش في أذية رسول الله ﷺ ما لم يكونوا يطمعون قبل ذلك، وأذية الكفار لرسول الله ﷺ تتمثل في جوانب كثيرة: أولاً: الاستهزاء برسول الله ﷺ، يقول الله ﷿: ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [الأنبياء:٣٦] أن يهزأ المبطل بالمحق، وأن يسخر السفيه بالعاقل، تلك والله أذية كبيرة تقع كالصخر على صدر الذي يتعرض لهذا النوع من الأذى، رسول الله ﷺ يعلم أنه على الحق وهم يستهزئون به: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً﴾ [الفرقان:٤١] يستهزئون بشخصيته ﷺ، ولكنه يصبر على هذا الأذى وهو يتفكر في قول الله تعالى يسري عن شخصه ﷺ: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأنعام:١٠].

لقد دارت دائرة السوء عليهم، وهذا الاستهزاء الذي استهزءوا به قد أصبح وبالاً عليهم.