Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد تقدير الأمور ومعرفة أنها مسئولية

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ١٤٠/ ١٨

تقدير الأمور ومعرفة أنها مسئولية

ورجل العقيدة يُقدر الأمور ويُقدر أنها مسئولية، ويعرف ثِقل التبعات، ويقف عندما يحس بأن المسألة تحتاج للاستعداد، عن أنس ﵁ قال: (أن رسول الله ﷺ أخذ سيفاً يوم أحد فقال: من يأخذ مني هذا؟ فبسطوا أيديهم وكل إنسان منهم يقول: أنا أنا، قال: فمن يأخذه بحقه؟ فأحجم القوم، فقال سماك بن خرش أبو دجانة: أنا آخذه بحقه، قال: فأخذه ففلق به هام المشركين) رواه مسلم.

وفي المواقف الصعبة يظهر دور رجل العقيدة في تثبيت الناس، ويظهر دور تلك الشخصيات العظيمة في إشاعة أجواء الإيمان والطمأنينة في جنبات تلك النفوس المزلزلة، وهذا أبو بكر الصديق ﵁ صار ملجأ الناس لما تزلزلوا عند موت رسول الله ﷺ، وكشفت تلك الحادثة عن قدرة الرجل وإيمانه وعلمه، قام بدور لم يقم به بقية الصحابة، فتشهد أبو بكر فمال إليه الناس وتركوا عمر، فقال: [أما بعد من كان منكم يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران:١٤٤]، قال: والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس، فما أسمع بشراً من الناس إلا يتلوها] في طرق المدينة وهم خارجون كأنهم لم يشعروا أن الآية نزلت إلا في ذلك الوقت، مع أنها نزلت من قبل، وهكذا كان دور الإمام أحمد ﵀ في تثبيت الناس يوم المحنة.