Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد التشبه بالكافرين ومشاركتهم في أعيادهم

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ١٣٢/ ٧

التشبه بالكافرين ومشاركتهم في أعيادهم

أيها المسلمون: إن مسألة الأعياد مسألة دينية، ثم قل لي: أليس في مشاركة هؤلاء النصارى أو الوثنيين في مثل هذه الأعياد تشبهاً بهم؟ وقد قال الله: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران:١٠٥] والكاف في قوله: (ولا تكونوا كالذين) للتشبيه.

إن الواجب على المؤمنين أن يكونوا ممن تخشع قلوبهم لذكر الله، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم، هؤلاء اليهود والنصارى طال عليهم العهد والزمن والوقت، فغيروا دينهم، حرفوا كتبهم، ابتدعوا ما لم يشرع لهم، وتركوا ما أمرهم الله به، ثم إن نبينا ﵊ قد قال: (من تشبه بقوم فهو منهم).

قال شيخ الإسلام في هذا الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وأبو داود: هذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم؛ لأن معنى قوله:) فهو منهم) ظاهره كفر المتشبه بهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة:٥١].

قال الصنعاني ﵀: فإذا تشبه بالكافر في زيٍ واعتقد أنه يكون بذلك مثله كفر، فإن لم يعتقد ففيه خلاف بين الفقهاء، منهم من قال: يكفر وهو ظاهر الحديث، فهو منهم، ومنهم من قال: لا يكفر ولكن يؤدب.

وقد نقل شيخ الإسلام الإجماع على حرمة التشبه بالكفار في أعيادهم في وقت الصحابة رضوان الله عليهم.