دروس للشيخ محمد المنجد
القناعة بالقليل
وكذلك القناعة من الصفات المهمة: أن تقنع المرأة بما رزقها الله، وبما يجلبه الرجل من الأشياء إلى البيت، وبأثاث البيت، ولا تطالب بالمزيد، فالقناعة كنز فعلاً، والذي عنده امرأة قنوعة فإن عنده كنزاً قد لا يقدر بقيمة، ولن يحس بعظم المرأة التي عنده حتى يذهب إلى زوجة أخرى، إذا فقدها جاءه الويل من غيرها، قال: والله تلك زوجتي كانت فعلاً امرأة قنوعة، هذه تتطلب وتتطلب وتتطلب وتلك ما فتحت فمها بشيء، الذي آتي به إلى البيت تعمله، وإذا عرضت عليها شيئاً لأشتريه لها توافق.
والحديث الصحيح عن جابر بن عبد الله قال: دخل أبو بكر ﵁ ليستأذن على رسول الله ﷺ فوجد الناس جلوساً ببابه، لم يأذن لأحد منهم، قال: فأذن لـ أبي بكر ﵁ فدخل، ثم أقبل عمر ﵁ فاستأذن فأذن له، فوجد النبي ﷺ جالساً حوله نساءه واجماً ساكتاً، قال: فقال لأقولن شيئاً أضحك النبي ﷺ -الواحد إذا دخل على واحد مغموم لا يزيده غماً، وإنما يحاول أن يبسط أساريره، وأن يروح عن نفسه ما هو فيه، فقال عمر: (يا رسول الله! لو رأيت بنت خارجة -يعني زوجته- سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك رسول الله ﷺ، وقال: هن حولي يسألنني النفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، وقام عمر إلى حفصة بنته يجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول الله ما ليس عنده؟ قلن: والله ما نسأل رسول الله ﷺ شيئاً أبداً ليس عنده).
الزوج أحياناً يحتاج إلى تأييد أقارب الزوجة، هذه من أهم الأشياء على أقارب الزوجة أن يراعوا الرجل، لو رأوا أن ابنتهم تطلب الكثير عليهم أن ينصحوها، يا فلانة، هذا ليس في مصلحتك، هذا الكلام قد يغضب الرجل ويأتي بتصرف لا تحمد عقباه، قد لا يستطيع غداً أن يعيش معك.
وبالذات من النساء مثل كلام الأم مع ابنتها في هذا الموضوع أشد تأثيراً من كلام الرجل مع ابنته المتزوجة، وكلام الأخت لأختها كذلك، فعلى النساء أن ينظرن إلى هذه المسألة بعين الاعتبار.