دروس للشيخ محمد المنجد
المباهلة
أحياناً يا إخوان في المناظرة والمجادلة قد تصل القضية إلى المباهلة، والمباهلة أن يدعو الخصمان كل واحدٍ منهما على نفسه باللعنة إن كان على الباطل وكان خصمه على الحق، مثلما قال الله ﷿ في كتابه العزيز عن مباهلة النصارى في سورة آل عمران؛ إذ أنه لما جاء وفد نجران إلى النبي ﷺ ناظرهم النبي ﷺ ورد عليهم، ثم هددهم بالمباهلة كما أمره ربه: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران:٦١] فأبى النصارى المباهلة وخافوا.
في صحيح البخاري عن حذيفة قال: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله ﷺ يريدان أن يلاعناه، فقال أحدهما لصحابه: لا تفعل فوالله لئن كان نبياً فلاعناه، فلن نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، والنبي ﵊ خرج مع الحسن والحسين وفاطمة كما أمر الله: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ [آل عمران:٦١] فما استطاعوا أن يباهلوه.