دروس للشيخ محمد المنجد
أقسام تحمل الحديث وتعريف الإدراج
وها أنا في أكفان هجرك مدرجٌ تكلفني ما لا أطيق فأحمل
س: ماذا ذكر في هذا البيت؟ ج: المدرج، ومسألة في المصطلح، وهي التحمل.
أما بالنسبة للمدرج: فهو ما أدرج من كلام الرواة في حديث النبي ﷺ، كأن يذكر الصحابي كلاماً أثناء الحديث أو بعد الحديث مباشرة، فيتوهم السامع أنه من كلام النبي ﷺ، بينما هو تعليق صحابي على الحديث.
وقد يكون الإدراج مدحاً لصاحب الفعل، قد يكون تفسيراً كما جاء في حديث البخاري: (وكان يتحنث في غار حراء الليالي ذوت العدد -وهو التعبد-) فكان الإدراج في شرح لفظة، فيتوهم من لا علم عنده أن الكل من كلام النبي ﷺ، والواقع خلاف ذلك.
فكيف يعرف الإدراج؟ مثل حديث: (تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) فهذه الجملة الأخيرة: (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) هي من كلام أبي هريرة ﵁.
كيف يُعرف أن هذا إدراج؟ أولاً: أن يرويه راوٍ آخر عن الصحابي دون إدراج.
ثانياً: أن ينص على أنه من كلامه.
ثالثاً: أن ينص بعض الأئمة المطلعين على أنه إدراج.
رابعاً: استحالة أن يقول النبي ﷺ هذه العبارة، كما لو قال الزهري مثلاً: وفي أيامنا كذا، أو يذكر في عهد خليفة، تعليقاً على الحديث، ويُعرف أن النبي ﷺ لا يمكن أن يقول ذلك، وقد يكون الإدراج في أول الحديث، وقد يكون في وسط الحديث، وقد يكون في آخر الحديث وهو الأكثر.
وهذا مدرج في المتن، وهناك مدرج في السند أيضاً، كأن يكون هناك شخص سمع الحديث من طريقين فيذكر أحد الطريقين فقط ويذكر المتن بجميعه على هذا السند المعين تاركاً السند الآخر، فإذا كان عند راوٍ متنان مختلفان بإسنادين مختلفين فرواهما مقتصراً على أحد الإسنادين كان هذا نوعاً من الإدراج في السند.
مثلاً في أثناء السند يعرض له عارض فيقول كلاماً، فيرويه الراوي من ضمن السند، وكان بعض المحدثين يحدث فقال: حدثنا فلان عن فلان كذا فدخل واحد من طلابه من العُبّاد يلوح على وجهه نور العبادة، والطلاب يكتبون عن فلان عن فلان عن فلان قال رسول الله ﷺ فدخل هذا الطالب فنظر إليه الشيخ فقال: من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار، فكتبوا ذلك، وبعض الكتبة قد يكون فيهم غفلة ولا ينتبهون، ولا ينظرون للشيخ عندما يتكلم، فعدم النظر إلى الشيخ وعدم الانتباه قد يؤدي إلى عملية الإدراج.