دروس للشيخ محمد المنجد
من ضوابط التجارة: عدم الانشغال بالدنيا عن الآخرة
ومن الشروط والضوابط: عدم الانشغال بالدنيا عن الآخرة قال الله تعالى: ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور:٣٧]، لم يحرم التجارة ولم يحرم البيع؛ بل قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥] لكنه ذم الإلهاء ولم يذم التجارة وأثنى على عباده الذين: ﴿لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ﴾ [النور: ٣٧] ليس أن يغلق الدكان للصلاة فقط! لا ﴿عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ﴾ [النور:٣٧] وذكر الله أشياء كثيرة، وطلب العلم من ذكر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة:٩] فهؤلاء لا تشغلهم الدنيا وزخرفها وزينتها وملاذ بيعها وربحها عن ذكر ربهم؛ الذي هو خالقهم ورازقهم.
عن ابن مسعود ﵁ أنه رأى قوماً من أهل السوق أقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد، تركوا بياعاتهم ونهضوا إلى الصلاة، فقال ابن مسعود: [هؤلاء من الذين ذكر الله في كتابه: ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِهم تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور:٣٧]]، وكذلك قال ابن عمر ﵁: [فيهم نزلت: ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ﴾ [النور:٣٧]].
قال مطر الوراق: [كانوا يبيعون ويشترون، ولكن كان أحدهم إذا سمع النداء وميزانه في يده خفضه وأقبل إلى الصلاة، وإذا رفع أحدهم المطرقة فأذن ألقاها خلف ظهره ولم يطرق بها] فهذا ضابطٌ مهم جداً في الانشغال بالدنيا، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص:٧٧]، قيل: المراد بالنصيب الكفن؛ كأنه قال: لا تنس أن تترك جميع مالك إلا نصيبك الذي هو الكفن، قال الشاعر:
نصيبك مما تجمع الدهر كله رداءان تلوى فيهما وحنوط
وقال آخر:
هي القناعة لا تبغي بها بدلاً فيها النعيم وفيها راحة البدن
وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير القطن والكفن
إذاً القناعة من الضوابط المهمة في الموضوع.