Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد أخلاق أبي عبيد في صدقه مع الآخرين

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ١٠٣/ ١٣

أخلاق أبي عبيد في صدقه مع الآخرين

روى الخطيب ﵀ حكاية عن أبي عبيد القاسم بن سلاَّم أنه جاءه الحسن بن حربوية، فقال: أريد أن أسألك عن سؤالين قال: ما هما؟ قلت: ﴿دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ﴾ [ص:١٧] ما معنى الأيد؟ قال أبو عبيد: القوة.

قلت: فما معنى: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص:٤٥]؟ قال: القوة، والأبصار: العقول.

قلت: ما بال إحداهما لم تثبت فيها الياء ﴿دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ﴾ [ص:١٧] إنما بالكسرة بدون ياء؟ وهذه ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص:٤٥] ثبتت فيها الياء مع أن كلاهما بمعنى: القوة؟! قال: عمل الكاتب الذي كتب.

قال: فاندفعتُ أسأل عن مسألة أخرى ثالثة، فقال أبو عبيد مذكراً للسائل: أنت قلتَ: مسألتين يرحمك الله؟ قال: قلت: ما أحسب حضر المجلس أحدٌ أبعد مني منزلاً، فقال أبو عبيد معلماً إياهُ: الصدق وإن كان يرحمك الله، فأنت إن قلت مسألتين فعليك أن تلتزم بمسألتين، فإن أردت أكثر فاستأذن، لكن أن تقول: أريد أن أسألك سؤالين، ثم تسأل سبعة أو خمسة أو ثلاثة.

لا، أين الصدق؟ انظر: كيف كان يتعامل بالصدق حتى في هذه الأشياء الدقيقة.