Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد العمل للإسلام واجب لا يقف عند حد معين

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ٩١/ ٢

العمل للإسلام واجب لا يقف عند حد معين

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: فإن الله ﷾ قد أمرنا بالعمل، وكذلك النبي ﷺ، والعمل للدين -يا عباد الله- هو حياة الإنسان المسلم الذي يعبد الله ﷾ على بصيرة العمل وترك البطالة والكسل هو منهج حياتنا العمل للإسلام واغتنام الفرص لأجل ذلك العمل لإعزاز دين الله العمل لرفع راية لا إله إلا الله.

إن العمل -أيها المسلمون- هو ما ينبغي علينا أن نقوم به، لأن من حق الله ﷿ علينا أن نعمل لدينه، وأن نقوم بما يريده منا ﷾، ولذلك خلقنا لأجل أن نعمل.

أيها المسلمون: إن العمل للإسلام واجب لا مفر منه، وإن المعوقات عن هذا الواجب لا بد من إزالتها والتغلب عليها، والعمل للإسلام في جميع مراحل العمر، فإن من نعم الله علينا في هذا الدين أن العمل له صالح في كل الأعمار، للصغير والكبير، والذين يقولون: إن السن قد تقدم ولا مجال للعمل، وقد رق العظم، وظهر الشيب، فلنتركه للشباب إن هؤلاء ما فقهوا دين الله تعالى، وقد قال ﷿: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:٩٩].

قال الحسن البصري ﵀: [لم يجعل الله للعبد أجلاً في العمل الصالح دون الموت] فالنهاية التي نقف عندها هي الموت، ألم تر أن ورقة بن نوفل رضي الله تعالى عنه قال للنبي ﷺ: (وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً).

هذا مع كبر سنه وذهاب بصره، وتمنى أن يكون فيها جذعاً قوياً عندما يظهر أمر الدعوة، ليقوم بالواجب إن مثل هذه الأمنية تنفع صاحبها عند الله، لأن نيته حسنة.

وقال أبو طلحة الأنصاري لما قرأ سورة براءة، وأتى على هذه الآية: ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ [التوبة:٤١] قال: [أرى ربنا ﷿ استنفرنا شيوخاً وشباباً، جهزوني أي بني.

فقال بنوه: يرحمك الله! قد غزوت مع رسول الله ﷺ حتى مات، ومع أبي بكر ﵁ حتى مات، ومع عمر ﵁ حتى مات، فنحن نغزو عنك، فأبى، فجهزوه فركب البحر، فمات غازياً في البحر في سبيل الله، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام، ولم يتغير، فدفنوه فيها].

أيها المسلمون: إن العبد لا يجوز له أن يطعم طعم الراحة التامة والنهائية من العمل ولا يستريح إلا بالموت، بل قال الإمام أحمد ﵀ لما سئل: متى يجد العبد طعم الراحة؟ قال: عند أول قدم يضعها في الجنة.

وهؤلاء الأنبياء بعثوا بعد الأربعين، وعملوا إلى الموت، وهذا عمر ﵁ يعمل في مصالح المسلمين، وهو مطعون وجرحه يثعب دماً!!