دروس للشيخ محمد المنجد
من أسباب التفويت الزوجة والأولاد
قد تكون الزوجة هي سبب فوات الطاعات، وقد يكون الأولاد إذا شغلوك بغير الطاعة: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن:١٤] ونأخذ مثلاً من السيرة يوضح كيف كان الأولاد والزوجات سبباً في تفويت طاعة عظيمة وهي الهجرة، ثم ننظر في موقف الإنسان المسلم في عدم الانتقام ممن كان سبباً في التفويت إذا كان الانتقام بغير فائدة؛ عن عكرمة عن ابن عباس، وسأله رجل عن هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن:١٤].
قال ابن عباس: هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة، وأرادوا أن يأتوا النبي ﷺ، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم، إذاً: الزوجة والأولاد قد يقعدوا بالإنسان عن الطاعة، أو يثبطوه عن فريضة، عن حج، يقعدوا به عن طلب علم، قال: فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم، وتحت وطأة الزوجة والأولاد ينهار الإنسان، وفي كثير من الأحيان تغلب العاطفة، يتابع الزوجة والأولاد فيما يسيرونه إليه.
فلما أتوا رسول الله ﷺ مهاجرين بعد سنوات، فرأوا الناس قد فقهوا، فالذي تعلم قد تعلم، والذي جاهد جاهد، فلما رأوا ذلك هموا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم؛ فأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن:١٤].
ثم أمر تعالى بالعفو، ما فائدة الانتقام من الزوجة والأولاد الآن وقد فاتهم ما فات؟ الآن راقب الله فيهم واحملهم على الطاعة.