دروس للشيخ محمد المنجد
قتال عيسى للمسيح الدجال
وجاء تفصيلٌ أيضاً في حديثٍ آخر، قال ﷺ في القتال الشديد الذي سيكون في آخر الزمان بين المسلمين والروم: (ومعهم فوارس، وإني لأعلم أسماءهم وألوان خيولهم) معهم خيول ومعهم سيوف، فقال النبي ﷺ: (لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً، ثم يخرج رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً) وهذا المهدي سيكون رفيق المسيح ابن مريم.
فالدجال يعلم بأن عيسى سينزل، ولذلك لما تقابل مع تميم الداري في الجزيرة التي في البحر، أخبرهم عن أشياء يعلمها وكيف سيخرج في الأرض.
فإذا خرج الدجال ومعه الفتن، انبعث له عيسى ابن مريم والمؤمنون، وهذا الانبعاث قد وصفه النبي ﷺ لما ذكر خروج الدجال، قالت أم شريك يا رسول: فأين العرب يومئذٍ؟ قال: (العرب يومئذٍ قليل).
فإذاً: العرب سيقلون في آخر الزمان (ولا تقوم الساعة حتى يكون الروم أكثر الناس) والعرب قليل إمامهم رجلٌ صالح وهو المهدي ﵇ من نسل النبي ﷺ، قال: (فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح) هذه الصلاة المفسرة لما أجمل، فالمسلمون في حالة استنفار وتجميع وتسوية صفوف مع المهدي، وهو أمير الجيش وقائده، يستعدون لقتال الدجال، وحين يجتمعون لصلاة الصبح ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيرجع ذلك الإمام يمشي القهقرى حين يرى نزول عيسى، لكي يكون عيسى هو الإمام (فيضع عيسى ﵇ يده بين كتفيه، ثم يقول له: تقَدِّم فصلِّ، فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم) وهذا كرامة من الله لهذه الأمة، أن واحداً من نسل النبي ﵊ يصلي إماماً وعيسى وراءه، وعيسى نبي وهذا ليس بنبي، إكراماً من الله لهذه الأمة، قال: (فإذا انصرف قال عيسى ﵇: افتحوا الباب) فيفتحون على البلد الذي فيه الدجال واليهود معه: (فيفتح ووراءه الدجال ومعه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال، ذاب كما يذوب الملح في الماء) هذا الدجال الذي معه جنة ونار وبستان، ونهر خبز، ونهر لحم، وأنه يبعث في الأرض الحياة، ويأمر السماء تمطر فتمطر، ويأمر كنوز الأرض أن تتبعه فتتبعه، هذا هيّن على الله، ولذلك أول ما يرى عيسى يذوب، كل هذا الكلام يذهب وينطلق هارباً، فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله، فمكان قتل الدجال معين عند الباب الشرقي لمدينة اللد في أرض فلسطين المعروفة الآن، فيهزم الله اليهود ولا يبقى شيءٌ مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء.