Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد حماية الله لعيسى من الشيطان بدعوة جدته

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ٨٦/ ٧

حماية الله لعيسى من الشيطان بدعوة جدته

لقد ولد عيسى مبرأ بعيداً عن مس الشيطان، ولم يستطع أن يصل إليه بسوء، قال النبي ﷺ: (كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولدته أمه إلا مريم وابنها عيسى ﵉ وفي رواية: (ما من مولودٌ إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان إلا مريم وابنها) ثم يقول أبو هريرة: [واقرءوا إن شئتم: ((وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)) [آل عمران:٣٦]].

وفي حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبه حين يولد إلا عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب) ما معنى هذا الحديث؟ الشيطان له أصبع كما هو ثابت في الحديث، كما أن له قرنان، والشمس تطلع بين قرني شيطان، وله لسان، والدليل: أن النبي ﵊ خنقه في الصلاة حتى وجد برد لسانه على يده، وكل مولود يولد يتعرض له إبليس بالأذى، نكاية في بني آدم، فماذا يفعل الشيطان؟ يطعن في خاصرة كل مولود بأصبعه، فيصرخ الولد، لماذا؟ يقول الأطباء لا يوجد سبب للصراخ، لكن عندنا جواب في السنة، يقول النبي ﷺ: (ما من مولودٌ إلا ويمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخاً) فإذا انطعن بأصبع إبليس يصرخ المولود من مس الشيطان، والاستثناء حصل على مريم وولدها لأن الأم الصالحة قالت في الدعاء: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران:٣٦] فأعاذ الله مريم وولدها من الشيطان الرجيم، وما طعن مريم ولا ولدها، وإنما ذهب يطعن فطعن في الحجاب، قال ابن حجر في فتح الباري: أي في المشيمة التي ولد فيها الولد، قال القرطبي ﵀: هذا الطعن من الشيطان هو ابتداء التسليط فحفظ الله مريم وابنها ببركة دعوة أمها حيث قالت: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ولم يكن لمريم ذرية غير عيسى.

فإذاً: استهلال الولد صارخاً هو من نخسة الشيطان، فسبب صراخ الصبي أول ما يولد هو ما يجده من الألم من مس الشيطان إياه، والاستهلال هو: الصياح، وجعل الله تعالى دون الطعنة حجاباً فأصاب إبليس الحجاب ولم يصبهما، هذه البداية.

ولد عيسى ﵇ مبرأ محفوظاً من الشيطان، ولم يستطع أن يتسلط عليه كما يتسلط على أطفال بني آدم، وحدثت المعجزة في ولادته من غير أب، ثم حدثت المعجزة التالية عندما تكلم عيسى ﵇ في المهد، وكان رضيعاً، فقال النبي ﷺ: (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة وذكر منهم: عيسى بن مريم) فجاءت به تحمله، واستنكر قومها عليها ذلك، من أين جاءت بولدٍ وليست بذات زوج وأسرتها أسرة طيبة كيف خرجت هذه المرأة هكذا؟!! فأشارت إليه فاستغربوا، فتكلم عيسى وقال: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [مريم:٣٠ - ٣١].