Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد حكم السباق والمسابقة

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ٨٥/ ٣

حكم السباق والمسابقة

فأما السباق -أيها المسلمون- فإن الأصل فيه الجواز بالسنة والإجماع، أما السنة فروى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ (سابق بين الخيل المضمرة من الحيفاء إلى ثنية الوداع وبين التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق) وهذه مسافة معلومة سابق فيها النبي ﷺ -أي: أذن بالسباق فيها- والمسابقة سنة إذا كانت بقصد التأهب للقتال بإجماع العلماء ولقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال:٦٠] وفسر النبي ﷺ القوة بالرمي، وقد روى البخاري ﵀ أن النبي ﷺ خرج على قومٍ من أسلم ينتضلون فقال: (ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً) ولخبر أنس ﵁ وأرضاه: (كانت ناقة لرسول الله ﷺ تسمى العضباء لا تسبق، فجاء أعرابيٌ على قعودٍ له فسبقها، فاشتد ذلك على المسلمين، وقالوا: سبقت العضباء، فقال رسول الله ﷺ: إن حقاً على الله أن لا يرفع شيئاً من الدنيا إلا وضعه) قال الزركشي ﵀: وينبغي أن تكون المسابقة والمناضلة فرض كفاية؛ لأنهما من وسائل الجهاد، وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب، والمسابقة في السهام آكد لقول النبي ﷺ: (ارموا واركبوا، ولأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا) وقال الترمذي ﵀ حسنٌ صحيح، ومعناه أن السهام تنفع في السعة الضيق، بخلاف الفرس فإنه لا ينفع في مواضع الضيق؛ بل قد يضر، ولذلك يكره لمن تعلم الرمي أن يتركه كراهة شديدة، بل قد يكون حراماً لظاهر الخبر عن النبي ﷺ.

أما إذا قُصدِتْ المسابقة لغير الجهاد، فالمسابقة حينئذ مباحة بالشروط الشرعية.

واعلموا رحمكم الله أن المسابقة تكون على جوائز وتكون على غيرها.