دروس للشيخ محمد المنجد
الموقف من زلات العلماء
قال الذهبي ﵀: إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعلم تحريه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زلله، ولا نضلله ونطرحه، وننسى محاسنه، ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك.
قال سعيد بن المسيب: [ليس من شريف ولا عالم، ولا ذي فضل، إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه].
هناك حديث استشهد منه ابن حجر في الفتح استشهاداً جميلاً جداً في هذا الموضوع، تعليقاً على حديث النبي ﷺ عن أنس ﵁ قال: (كان للنبي ﷺ ناقة تسمى العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه -أي: أن النبي ﷺ عرف هذه المشقة والحرج- فقال: حق على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه) ما يرتفع شيء إلا وضعه، الكمال لله، فقال الصحابة في رواية أخرى: خلأت القصواء، قيل: القصواء هي العضباء، وقيل: ناقة أخرى، فقال النبي ﷺ: (ما خلأت القصواء وما ذلك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة) قال ابن حجر: وفي الحديث جواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته وإن جاز أن يطرأ عليه غيره، فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها، لا ينسب إليها ويرد على من نسبه إليها.
عالم صوابه كثير لكنه أخطأ مرة، نأتي ونشنع عليه بهذا الخطأ.