Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد المرأة المسلمة ودورها في سد ثغرات الإسلام

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ٥٤/ ٢

المرأة المسلمة ودورها في سد ثغرات الإسلام

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].

أيتها النسوة! السلام عليكن ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فهذه مناسبةٌ طيبة للقاء هنا من وراء الحجاب كما أمر الله ﷾، ونكرر هذا دائماً تنبيهاً على هذا الأمر المهم، وهو قول الله ﷾ وأمره بالحجاب، وبمخاطبة النساء من وراء الحجاب.

يا معشر النساء! إنكن في هذه الحياة الدنيا مسئولات أمام الله ﷾ يوم القيامة عما تعملن في هذه الحياة الدنيا، والمسئولية كبيرة وكبيرةٌ جداً وخصوصاً إذا عرفت المرأة دورها، فإن كثيراً من النساء لا يعرفن أدوارهن إلا القليل، وقلةٌ من النسوة اللاتي يقمن لإنقاذ الموقف المتردي الذي وصل إليه المجتمع، والذي تقهقر إليه كثيرٌ من طبقاته وأسره وأفراده، قلةٌ من النسوة اللاتي يدركن ما أمر الله ﷾ به وما نهى عنه، وقلةٌ منهن اللاتي يعين ما هو الدور المطلوب الذي ينبغي على المرأة أن تقوم به.

أيتها الأخت المسلمة! (كلكم راع وكلكم مسئولٌ عن رعيته) وأنت وكل واحدةٍ منكن على ثغرةٍ من ثغرات الإسلام، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبلك، كل واحدة على ثغرة في بيتها في مدرستها في مجتمعها، أو مكان عملها، وحتى في ساحات الجهاد كلكن على ثغرة، ومع الهجمة الشرسة التي يتعرض لها المجتمع المسلم من قبل أعداء الله اليوم سواءً كان هجوماً فكرياً، أو هجوماً عسكرياً ونحو ذلك، فإن هذا الهجوم يتطلب دفاعاً وهجوماً مضاداً، ينبغي عليك يا أيتها المرأة القيام به.

مفهوم سد الثغرة في حياة المرأة المسلمة اليوم يكاد أن يكون مفقوداً؛ نظراً لأن كثيراً من النساء وقعن في اللهو، وانصرفن عما أمر الله به، فبدلاً من أن تعيش لهذا الدين، وتبذل لهذا الدين، وتقوم بما أمرها الله ﷾ به من عبادته، والدعوة إليه، وتربية الأولاد، وإنكار المنكر، والدعوة إلى الله، وتعليم الأخريات العلم الشرعي، نجد بدلاً من هذا كله انصرافاً إلى مباهج الحياة الدنيا وملذاتها إلى الثياب الحفلات السهرات الأسواق السفريات ونحو ذلك، بحيث أنه قد صار هناك خللٌ كبير في هذه الحياة التي نعيشها اليوم بسبب انصراف المرأة عن المهمة والواجب المطلوب.

المرأة في ثغرة الأمومة لها دورٌ عظيم المرأة في ثغرة الحياة الزوجية عليها واجب كبير المرأة في ثغرة التعليم والدعوة عليها مسئوليات جسام المرأة في العمل طباً وتمريضاً وتدريساً ونحو ذلك تواجه مشكلاتٍ متعددة، والمرأة في الأعمال الخيرية أدوار مفقودة، وأدوار عليها ملاحظات، وأدوار تحتاج إلى تكميل المرأة في التبليغ عن المنكرات ومحاربة الفساد ثغرة عظيمة تحتاج إلى القيام بالمسئولية.

أنت تعلمين يا أيتها المرأة المسلمة أن المسئولية ستسألين عنها أمام الله ﷾ ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً﴾ [مريم:٩٥] وأقول لك: إن المرأة التي تلقي بالمسئولية على الأخريات، وتقول: يوجد هناك من الداعيات من يقوم بالمسئولية، فتريد أن تنصرف هي لملذات الحياة الدنيا والعبث واللهو؛ امرأة ما عرفت الله ولا حق الله، وكثيرٌ من الثغرات الموجودة في المجتمع مهمة عظيمة تقوم بها امرأة واحدة، لقد قامت النسوة من الصحابيات رضوان الله عليهن بأمورٍ كثيرة في الحياة التي سُطِّرت ونقلت إلينا، وكذلك فإن النساء الكافرات اللاتي يعملن بجد لقضاياهن المنحرفة، وعالم التيه والضلال الذي يسعين إلى نشره وإقراره في المجتمع، أحياناً تكون المرأة التي نشرت لواء الفساد ورفعته في مكانٍ ما في زمن ما، ولعل المرأة المسلمة إذا عرفت الدور السيئ الذي قامت به امرأة واحدة ربما تتشجع هي أن تقوم بدورٍ طيب، أنت تعلمين أن النبي ﷺ مات مسموماً مقتولاً، لم تكن ميتته ميتةً طبيعية وإنما كان موته بالسم؛ أثر السم بقي في جسده ﵊ ويعاوده كل فترة حتى كانت النهاية، وقضاء الله محتوم، وأجله اللازم المكتوب.

إن الذي تسبب في موت النبي ﵊ ليس جيشاً عرمرماً، ولم يكن رجلاً أو رجالاً، لكن المتسبب في قتل النبي ﵊ بالسم هي امرأة من اليهود، جاء النبي ﵊ إليهم عندما دعوه إلى طعام، فسألت امرأة من اليهود ماذا يحب النبي ﷺ من الشاة ومن اللحم؟ فلما علمت أنه يحب الكتف أكثرت من السم في الكتف، فحضر النبي ﷺ وأكل من الطعام وأكل معه عددٌ من الصحابة، ثم أخبرته الشاة المطبوخة بالسم الموجود؛ فكف ﵊ عن الطعام ولم يفعل شيئاً للمرأة، ولكن بعد أن مات أحد الصحابة بالسم اقتص منها فقتلت، وصار هذا السم الذي أكله ﷺ يعاوده بين فترةٍ وأخرى، نوبات من الحمى، حتى كانت النوبة التي مات فيها ﷺ، وقال لـ عائشة: (لا زالت أكلة خيبر تعاودني)، وقال () يا عائشة! لا أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت في خيبر)، وقال أيضاً: (فهذا أوان انقطاع أبهري) وهو عرقٌ بين القلب والظهر إذا انقطع مات الإنسان.

وكما قامت في مطلع هذا القرن عدد من النسوة المعدودات المشهورات بأدوار عظيمة من الفساد؛ كما فعلت هدى شعراوي، وكما تفعل عابدة حسين وغيرهن من النسوة في قضية تحرير المرأة، ونشر الفساد، وتتابع على ذلك أهل الفساد نساءً ورجالاً، وهدى شعراوي هي التي قادت المظاهرة التي انتهت بإلقاء الحجاب على الأرض وإشعال النار فيه، والزعم بأنه قد آن الأوان لتحرير المرأة العربية، فامرأة واحدة تدمر جيلاً، وهكذا قمن هؤلاء النسوة السيئات بأدوارٍ من الفساد معلومة، والذي يقرأ كتاب: تحرير المرأة للأستاذ الشيخ: محمد قطب وغيره يدرك حجم الكارثة، وخطورة الدور الذي قام به بعض النسوة.

امرأة واحدة أحياناً تكون سبباً في تدمير جيل، أو محاربة حكم شرعي كحكم الحجاب مثلاً، فماذا تفعلين أنت أيتها المرأة الواحدة من أجل نشر الإسلام والعقيدة؟ ومن أجل إعادة النسوة إلى حياض الدين، وإلى الواقع الإسلامي الصحيح؟ إن الطريق الذي يؤدي إلى تحقيق مطلوب منك هو استشعارك بالثغرة التي ينبغي أن تكوني عليها، والمسئولية الملقاة على عاتقك، والشعور بأن الله سبحانه سيحاسبك عن كل صغيرةٍ وكبيرة.

نحن اليوم -على سبيل المثال- يا معشر النساء نعاني من جهل كبير في الأحكام الشرعية على مستوى النساء الموجودات في المجتمع، فماذا فعلتِ أنت في مسألة تعلم هذا الدين وتعليمه؟