Skip to content

دروس للشيخ محمد المنجد قوة يقين خديجة عند نزول الوحي

دروس للشيخ محمد المنجد

محمد صالح المنجد

Printed page ٥١/ ٥

قوة يقين خديجة عند نزول الوحي

ومن ثباتها في الأمر ما يدل على قوة يقينها، ووفور عقلها، وصحة عزمها، ما حدث عندما أوحي إلى النبي ﷺ في الحادثة المشهورة لما جاءه الوحي أول ما جاءه، ضمه جبريل مرة ومرتين وثلاث، حتى بلغ منه الجهد وهو يقول له: اقرأ، والنبي ﵊ يخبره أنه لا يقرأ: ما أنا بقارئ حتى علمه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ [العلق:١ - ٣] فرجع رسول الله ﷺ وهو يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد ﵂، فقال: (زملوني زملوني، فزملوه، فقال لـ خديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا والله) هذه هي الكلمات المهمة التي تقال في الوقت العصيب، قالتها المرأة الصالحة ﵂ لزوجها محمد ﷺ، فثبتت بها فؤاده، قالت خديجة: (كلا والله، لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم -تعرف زوجها- وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، ثم انطلقت به إلى ورقة بن نوفل وهو ابن عمها، فقالت له خديجة: يا ابن عم! اسمع من ابن أخيك، فقال له: يا بن أخي! ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني فيها جذعاً -ليتني عندما تقوم بالدعوة أكون قوياً حتى أنصرك- ليتني أكون حياً حين يخرجك قومك، فقال ﷺ: أو مخرجي هم؟ قال: نعم.

لم يأتِ رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً) ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي.

فهذه خديجة ﵂ التي كان لها الفضل العظيم في تثبيت زوجها محمد ﷺ، وأنها قالت له: (كلا والله، لا يخزيك الله أبداً) ثم استدلت من سيرته ﵊ ومن خبره وحاله وما تراه من شأنه في الاستدلال على أنه على صراط مستقيم.