Skip to content

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي تفسير قوله تعالى: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم)

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي

مصطفى العدوي

Printed page ٣٨/ ١٨

تفسير قوله تعالى: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم)

قال تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات:١٩] .

هل هذا الحق هو الزكاة المفروضة، أو غير الزكاة المفروضة؟ هناك قرينتان في الآيات: قرينة توضح أنها الزكاة المفروضة، وقرينة توضح أنها ليست الزكاة المفروضة، بل هو مال آخر غير الزكاة، فمن قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ [الذاريات:١٦] ، يؤخذ أن فعل الإحسان يقتضي أن يزيد المحسن على الفرض شيئاً ليس مفروضاً عليه، فهذا يقوي قول من قال: ﴿وفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج:٢٤] ، إنهم جعلوا على أنفسهم في أموالهم حقاً معلوماً، فاقتطعوا جزءاً من أموالهم لم يوجبه الله ﷾ عليهم، وجعلوه لأهل الفقر، ولأهل المسكنة، وللمحرومين والسائلين.

فهذه القرينة التي هي: ((إنهم كانوا قبل ذلك محسنين)) حملت بعض المفسرين على أن يقولوا: إن الحق المعلوم هنا حق آخر سوى الزكوات المفروضة، شأنهم شأن ذلك الرجل الذي ورد ذكره في الحديث الذي جاء فيه أن النبي ﷺ قال: (بينما رجل يتماشى في الصحراء أو في البرية إذا رأى سحابة من فوقه وسمع فيها صوتاً، وإذا بهذا الصوت يقول للسحابة: اسقي أرض فلان، فتعجب لهذا الصوت وتبع السحابة فوجدها قد جاءت وأسقطت كل مائها في أرض من الأراضي، وإذا برجل قائم في أرضه يحول الماء بمسحاته، فسأله عن اسمه فقال: اسمي فلان -للذي سمع اسمه في السحابة- فقال: أخبرني ماذا تصنع فإني سمعت في السحابة صوتاً يقول: اسقي أرض فلان لأرضك، قال: أما وقد سمعت، فإني أعمد إلى ما يخرج من الأرض فأجزئه أثلاثاً: جزء أرده إلى الأرض، وجزء أقتات به أنا وأهل بيتي، والجزء الآخر أخرجه للفقراء والمساكين) .

فقد جعل هذا الرجل على نفسه حقاً معلوماً لم يوجبه الله ﷾ عليه، وإنما كان الواجب عليه الزكاة.

أما الوجهة التي قوى بها العلماء الرأي القائل بأن هذا الحق هو الزكاة المفروضة، فهو كلمة (معلوم) أي: حق محدد، حدد بأنصبة الزكوات.

فالله سبحانه أعلم، لكن على كل فأهل الإحسان فيهم الصفتان، فإنهم يؤدون الواجب ويزيدون عليه بغيره، فإذا فعل العبد هذا الأمر استحق أن يكون من أهل الإحسان.