سلسلة التفسير لمصطفى العدوي
تسلية الله لرسوله مقابل تكذيب الكفار
وفي قوله تعالى: (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ) تسلية لرسول الله ﷺ، أي: إن كفر هؤلاء بالذي نزل عليك يا محمد، فاعلم أن هناك من يشهد لك بصحة ما نزل عليك وهو الله ﷾، وفي هذا فضيلة لرسول الله ﷺ.
ففي الآية تسلية لرسول الله ﵊، وجهها: أن هناك من هو خير من الكفار يشهد لك إذا كفر هؤلاء بالكتاب.
وهذه الآية في التسلية كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الأنعام:٨٩] ، وكقوله تعالى في باب التسلية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة:٥٤] ، وقوله: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد:٣٨] مع الفارق.
(وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ) شهادة الملائكة مقابل تكذيب أهل الكفر لرسول الله ﷺ، وإلا فشهادة الله وحدها تكفي: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء:١٦٦] .
والآية كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ﴾ [التحريم:٤] ، وكانت موالاة الله تكفي؛ لكن ضم إليها: ﴿وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم:٤] .
أي: فمع أن شهادة الله ﷿ لوحدها تكفي، لكن إن تظاهرتم عليه فهناك من الملائكة من يتظاهر ضدكم، وفوق ذلك كله رب العالمين ﷾.
قال ﷿: (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) أي: بصدق ما أنزل إليك.