Skip to content

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي تفسير قوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض)

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي

مصطفى العدوي

Printed page ١٧/ ٢

تفسير قوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض)

فيقول الله ﷾ في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [النساء:١٠١] .

هذه الآية أصل القصر في السفر، فقوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النساء:١٠١] أي: سافرتم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [المزمل:٢٠] أي: يسافرون.

وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ﴾ [آل عمران:١٥٦] أي: سافروا.

فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النساء:١٠١] أي: وإذا سافرتم، ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ [النساء:١٠١] الجناح المراد به: الإثم، ومعنى الآية: وإذا سافرتم فليس عليكم إثم إذا قصرتم الصلاة.

﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء:١٠١] (من) هل المراد بها للتبعيض، أي: من بعض الصلوات؟ أو المراد: تنقصون الصلاة من أربع إلى اثنتين؛ لأن بعض الصلوات ليس فيها قصر كصلاة الصبح وصلاة المغرب؟ فلقائل أن يقول: ليس عليكم جناح أن تقصروا من بعض الصلوات، وهي صلاة الظهر والعصر والعشاء، أما سائر الصلوات فتصلى كما هي.

ولقائل أن يقول: ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة التي هي أربع، فتصلوها ركعتين، وهذا واضح.

فـ (تقصروا من الصلاة) ، هل هي من الخمس الصلوات تقصرون في بعضها، أو (تقصروا من الصلاة) ، أي: من الصلاة الرباعية إلى ركعتين؟ الأخير أظهر، والله أعلم.