سلسلة التفسير لمصطفى العدوي
حكم أخذ الولي من مهر المرأة
﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء:٤] أي: إن طابت نفس المرأة وأعطتك شيئاً من الصداق أو تنازلت لك عن شيء من الصداق بنفس طيبة، فلا مانع من أخذه بشرط طيب نفسها.
وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ﴾ [النساء:٤] يدل أن الصداق للمرأة وليس لوليها، فهي أحق بالصداق لهذه الآية؛ لأن الله قال: ﴿صَدُقَاتِهِنَّ﴾ [النساء:٤] وقال: ﴿فَإِنْ طِبْنَ﴾ [النساء:٤] ، فنسبة الصداق إليهن دلالة على تملكهن إياه، ولا يملك منه الولي شيئاً إلا إذا طابت نفس المرأة بإعطائه له.
ودل على ذلك أيضاً حديث النبي ﵊: (لها مهر مثلها) ، وقول النبي ﷺ في حديث الملاعنة: (إن كنت كاذباً عليها فلها الصداق بما استحللت من فرجها) ، فدلت هذه النصوص على أن الصداق من حق المرأة وليس من حق الولي.
في هذا إشارة وإيماء إلى توهين حديث: (أنت ومالك لأبيك) ، أو على الأقل إظهار فقه لهذا الحديث: (أنت ومالك لأبيك) فله فقه في حالة ثبوته، أما من ضعَّفه فلا يحتاج إلى التكلف في توجيهه.