سلسلة التفسير لمصطفى العدوي
تفضيل الله لبعض المخلوقات على بعض
باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد: فيقول الله سبحانه: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ [القدر:١-٢] .
أسلفنا مراراً أن الله ﷾ فضل بعض الأيام على بعض، وبعض الليالي على بعض، وبعض الشهور على بعض، وبعض السنين على بعض، وبعض القرون على بعض، وبعض الأمم على بعض، كما أنه ﷾ فضل بعض النبيين على بعض، وبعض الملائكة على بعض.
فقد جرت سنة الله ﷾ بالتفضيل في عموم مخلوقاته ﷾، فليلة القدر خير من ألف شهر، ويوم عرفة خير يوم في السنة، وشهر رمضان أفضل الشهور، وقرن النبي ﷺ أفضل القرون، جرت سنة الله بهذا التفضيل، وهناك مكان أفضل من مكان، فمكة ليست كالمنصورة، والمسجد الحرام ليس كمسجد التوحيد في المنصورة، فالأماكن تختلف بعضها عن بعض في الفضل، وكذلك الأشخاص ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج:٧٥] ، وكذلك الأماكن، فالمساجد ليست كالأسواق، مع أن كلها أرض الله ﷾، وفضل الله ﷾ ليلة القدر على غيرها من الليالي فقال ﷾: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ أنزلنا ماذا؟ لا شك أن المراد به القرآن، (إنا أنزلناه) أي: أنزلنا القرآن.
وفي قوله: (إنا أنزلناه) دليل على مسألة العلو، ألا وهي أن الله ﷾ مستوٍ على عرشه في السماء، وعلى هذا أدلة كثيرة قال فريق من أهل العلم: إنها تصل إلى ألف دليل من الأدلة العقلية ومن الأدلة النقلية من الكتاب ومن السنة، فمثلاً: (ينزل ربنا إلى سماء الدنيا) ، دليل على العلو، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر:١٠] دليل على العلو وهكذا.