سلسلة التفسير لمصطفى العدوي
تفسير قوله تعالى: (أليس الله بأحكم الحاكمين)
قال الله ﷿: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين:٨] ، الهمزة هنا للاستفهام المتضمن معنى النفي، ونفي النفي إثبات، فالمعنى: أن الله أحكم الحاكمين، كما فصلنا ذلك في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح:١] فالهمزة في (أَلَمْ نَشْرَحْ) همزة الاستفهام، وهي تحمل معنى النفي، ودخلت على نفي آخر وهو: (لم) فنفي النفي إثبات، فالمعنى: قد شرحنا لك صدرك، ومنه: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ [الشعراء:١٨] ، أي: قد ربيناك فينا وليداً، ومنه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر:٣٦] ومنه: (ألستم خير من ركب المطايا) ، فهنا قال: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فالمعنى: أن الله هو أحكم الحاكمين، أي: أعدل الحاكمين حكماً وقضاءً، وأتقن الحاكمين صنعاً ﷾.
وقد ورد بأسانيد فيها ضعف: (أن النبي ﷺ كان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ ، قال: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين) ، لكن لم يثبت في هذا الباب خبرٌ عن النبي ﷺ، وكل ما ورد فيه أحاديث ففيها مقال.