سلسلة التفسير لمصطفى العدوي
Printed page ٩٦/ ٣
حرمة البلد الأمين
قال تعالى: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ﴾ أما الأمين: فهو الآمن، آمن أولاً بحرمة الله له، فالله سبحانه قد حرمه، كما قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت:٦٧] ، فكان الرجل يلتقي بقاتل أبيه وبقاتل أخيه ولا يعترضه بسوء، ولا يمسه بمكروه ما دام داخل الحرم، أي: داخل مكة وما حولها من الحرم، فمنى من الحرم، وكذلك جزء من مزدلفة.
ومن صور الأمن التي فيه: أن النبي ﷺ قال: (إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس) فذكر الحديث، وفيه: (فلا تلتقط لقطتها إلا لمنشد، ولا يعضد شوكها، ولا يقطع شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا يحمل فيها سلاح، ولا يسفك فيها دم) إلخ، فلها حرمة، فأقسم الله ﷾ بهذه البلدة.
وعلى ماذا يقسم الله بهذه الأشياء؟