سلسلة التفسير لمصطفى العدوي
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الإنسان إنك كادح
.)
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ﴾ [الانشقاق:٦] والخطاب لعموم الإنسان المؤمن والكافر.
﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ [الانشقاق:٦] (كادحٌ) .
أي: عامل، و (كدحاً) عملاً، فالمعنى: يا أيها الإنسان المؤمن! يا أيها الإنسان الكافر! يا أيها الإنسان العاصي! فهو لفظ عام ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ [الانشقاق:٦] أي: عاملٌ إلى ربك عملاً ﴿فَمُلاقِيهِ﴾ [الانشقاق:٦] فملاقٍ عملك يوم القيامة وإنك ساعٍ إلى ربك سعياً فملاقٍ سعيك، وكل أعمالك التي تعملها الآن ستلقاها يوم القيامة.
وقد تواردت بذلك الآيات في كتاب الله والأحاديث في سنة رسول الله ﷺ، كما قال الله ﷿: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف:٤٩] وكما قال ﷿: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء:١٩] فإذا كان الشخص لابد أن يلقى عمله يوم القيامة فيجدر به أن يحسن العمل الذي سيقابله يوم القيامة.
(يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ) : هل ملاقٍ كدحك أو ملاقٍ ربك؟ الأقرب في هذه الآية أنه ملاق لكدحه وإن كان سيلاقي ربه أيضاً كما قال النبي ﷺ: (إنكم ملاقوا ربكم) والأحاديث ثابتة بذلك عن رسول الله ﵊.