دروس للشيخ مصطفى العدوي
فضائل ذكر الله ﷿
ولا شك أن الذكر جاءت قد جملة من الأدلة التي تدل على استحبابه بصفة عامة، وفي هذه الأيام على وجه الخصوص، فمن فضل الذكر ما ذكر في كتاب الله سبحانه ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٣٥] وما أخرجه مسلم في صحيحه (أن النبي ﷺ كان في سفر، فمروا على جبل يقال له: جمدان فقال: سيروا هذا جمدان سبق المفردون، قالوا: ومن المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات).
وقد ورد حديث آخر في مستدرك الحاكم بسند ظاهره الصحة وإن كان فيه نزاع، أن النبي ﷺ قال: (أولا أدلكم على خير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق؟ (قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: ذكر الله).
ويكفي في فضل الذكر أن نبي الله موسى ﷺ سأل ربه أن يعينه بأخيه هارون، فقال: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا﴾ [طه:٣٣ - ٣٥] فالعلة هنا ذكرها نبي الله موسى ﵊ قال: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا﴾ [طه:٣٣ - ٣٥].
ويكفي أن زكريا ﵇ مع كونه منع من الكلام كدليل على أن امرأته حملت، لكنه لم يمنع من الذكر، قال الله ﷾: على لسان زكريا ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ [آل عمران:٤١] أي: علامة على حمل زوجتي ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران:٤١] ومع هذا الامتناع ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ [آل عمران:٤١].