Skip to content

دروس للشيخ مصطفى العدوي الكف عن الشعر والظفر لمن أراد أن يضحي

دروس للشيخ مصطفى العدوي

مصطفى العدوي

Printed page ٣٢/ ٧

الكف عن الشعر والظفر لمن أراد أن يضحي

أما الأيام المعلومات فهي: العشر الأول من ذي الحجة، وقد قال النبي ﷺ: (إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً) فإذا كنت تريد أن تضحي في العيد فلا يشرع لك أن تأخذ من شعرك ولا من أظفارك شيئاً.

هذا الامتناع يبدأ من دخول أول ليلة من ليالي ذي الحجة، (إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً).

وهل هذا النهي للتنزيه أو للتحريم؟ ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه للتنزيه، واستدل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى على الجواز بأن أم المؤمنين عائشة قالت: (كنت أفتل قلائد النبي ﷺ فيرسل بها من المدينة إلى مكة ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم) وهذه سنة ما رأينا أحداً أبداً من أهل بلادنا ولا سمعنا أنه فعلها، ما هي هذه السنة؟ يسن للموسر الذي لا يستطيع الحج أن يرسل هدياً إلى مكة.

فقولها: (كنت أفتل قلائد النبي ﷺ بيدي ثم يرسل بها من المدينة إلى مكة ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم)، استدل الإمام الشافعي رحمه تعالى بهذا الحديث من قولها: (لا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم) أنه يحل له أن يأخذ من شعره وأظفاره، مع أنه سيضحي ﵊.

لكن هذا الاستنباط الذي استنبطه الإمام الشافعي ليس صريحاً كتلكم الصراحة الموجودة في قوله ﵊: (إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً) هذا أصرح في النهي، ولكن الأمر عند كثير من أهل العلم على أن الكراهة للتنزيه، لأنه الأضحية ليست بواجبة من أصلها، إنما هي مستحبة على ما سيأتي بيانه إن شاء الله.

وأما بالنسبة للسنة المهجورة فإنه يسن للموسر أن يرسل هدياً إلى مكة إن لم يذهب إلى الحج، أعني أنه إذا وسع الله عليك فأرسل هدياً أو هديين أو ثلاثة على قدر استطاعتك مع الذاهب إلى الحج، ليذبحها لك هناك وأنت مأجور ومثاب إن شاء الله، هذه سنة ثابتة عن رسول الله ﵊.